تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مُنِعُوا مِنَ السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلُّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الِاسْتِطْرَاقَ إِلَيْهِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ . وَعَلَى قِيَاسِهِ ، لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ ، لَحِقَ سَائِرَ الْمُسْلِمِينَ . الْأَمْرُ الثَّانِي : فَتْحُ الْبَابِ ، فَلَيْسَ لِمَنْ لَا بَابَ لَهُ فِي السِّكَّةِ إِحْدَاثُ بَابٍ إِلَّا بِرِضَى أَهْلِهَا كُلِّهِمْ . فَلَوْ قَالَ : أَفْتَحُ إِلَيْهَا بَابًا لِلِاسْتِضَاءَةِ دُونَ الِاسْتِطْرَاقِ ، أَوْ أَفْتَحُهُ وَأُسَمِّرُهُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ : يُمْنَعُ . قُلْتُ : قَلَّ مَنْ بَيَّنَ الْأَصَحَّ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلِهَذَا ، اقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ عَلَى نِسْبَةِ التَّصْحِيحِ إِلَى الْكَرْخِيِّ . وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ « الْبَيَانِ » وَالرَّافِعِيُّ فِي « الْمُحَرَّرِ » وَخَالَفَهُمُ الْجُرْجَانِيُّ ، وَالشَّاشِيُّ ، فَصَحَّحَا الْمَنْعَ ، وَهُوَ أَفْقَهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ كَانَ لَهُ بَابٌ فِي السِّكَّةِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ غَيْرَهُ ، فَإِنْ كَانَ مَا يَفْتَحُهُ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ السِّكَّةِ ، فَلِمَنِ الْبَابُ الْمَفْتُوحُ بَيْنَ دَارِهِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ مَنْعُهُ ، وَفِيمَنْ دَارُهُ بَيْنَ الْبَابِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى كَيْفِيَّةِ الشَّرِكَةِ كَمَا سَبَقَ فِي الْجَنَاحِ . وَإِنْ كَانَ مَا يَفْتَحُهُ أَقْرَبَ إِلَى رَأْسِ السِّكَّةِ ، فَإِنْ سَدَّ الْأَوَّلَ جَازَ ، وَإِلَّا فَكَمَا إِذَا كَانَ أَبْعَدَ ؛ لِأَنَّ الْبَابَ الثَّانِيَ إِذَا انْضَمَّ إِلَى الْأَوَّلِ أَوْرَثَ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفِ الدَّوَابِّ ، فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ . وَحَكَى فِي النِّهَايَةِ طَرِيقَةً جَازِمَةً ، بِأَنْ لَا مَنْعَ لِمَنْ يَقَعُ الْمَفْتُوحُ بَيْنَ دَارِهِ وَرَأْسِ السِّكَّةِ ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَ لَا يَمُرُّ عَلَيْهِمْ . وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَطَّرِدَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ أَبْعَدَ مِنْ رَأْسِ السِّكَّةِ . قُلْتُ : جَزَمَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » بِأَنَّهُ إِذَا فَتَحَ بَابًا آخَرَ أَقْرَبَ إِلَى رَأْسِ السِّكَّةِ ، وَلَمْ يَسُدَّ الْأَوَّلَ جَازَ ، وَلَا مَنْعَ لِأَحَدٍ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ، فَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَقْوَى . وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّافِعِيُّ - فِيمَا إِذَا كَانَ الْمَفْتُوحُ أَبْعَدَ - حُكِمَ مِنْ بَابِهِ مُقَابِلَ الْمَفْتُوحِ ،