تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ إِلَّا بِرِضَاهُمْ ، سَوَاءٌ تَضَرَّرُوا ، أَمْ لَا . وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ : يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَضُرَّ الْبَاقِينَ ، فَإِنْ أَضَرَّ وَرَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ جَازَ . وَلَوْ صَالَحُوهُ عَلَى شَيْءٍ ، لَمْ يَصِحَّ بِلَا خِلَافٍ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ ، فَلَا يُفْرَدُ بِالْمَالِ صُلْحًا ، كَمَا لَا يُفْرَدُ بِهِ بَيْعًا . وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي صُلْحِ صَاحِبِ الدَّارِ عَنِ الْجَنَاحِ الْمُشْرَعِ إِلَيْهَا ، وَنَعْنِي بِأَهْلِ السِّكَّةِ كُلُّ مَنْ لَهُ بَابٌ نَافِذٌ إِلَيْهَا دُونَ مَنْ يُلَاصِقُ جِدَارَ دَارِ السِّكَّةِ مِنْ غَيْرِ نُفُوذِ بَابٍ . ثُمَّ هَلِ الِاشْتِرَاكُ فِي جَمِيعِهَا لِجَمِيعِهِمْ ، أَمْ شَرِكَةُ كُلِّ وَاحِدٍ تَخْتَصُّ بِمَا بَيْنَ رَأْسِ السِّكَّةِ وَبَابِ دَارِهِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاخْتِصَاصُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ ، وَمَا عَدَاهُ ، فَهُوَ فِيهِ كَغَيْرِ أَهْلِ السِّكَّةِ . وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ فِي مَنْعِ إِشْرَاعِ الْجَنَاحِ إِلَّا بِرِضَاهُمْ . فَإِنْ شَرَّكْنَا الْكُلَّ فِي الْكُلِّ ، جَازَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ الْمَنْعُ . وَإِنْ خَصَّصْنَا ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَنْعُ لِمَنْ مَوْضِعُ الْجَنَاحِ بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ الدَّرْبِ . وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ ، فِي أَنَّ مُسْتَحِقَّ الْمَنْعِ إِذَا أَضَرَّ الْجَنَاحُ : مَنْ هُوَ ؟ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ . قَوْلُ الرَّافِعِيِّ : لَمْ يَذْكُرُوهُ ، مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » ، مَعَ أَنَّ مُعْظَمَ نَقْلِ الرَّافِعِيِّ مِنْهُ وَمِنَ النِّهَايَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوِ اجْتَمَعَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَسَدُّوا رَأْسَ السِّكَّةِ ، لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ ، كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعُوا ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّارِعِ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ إِذَا عَرَضَتْ زَحْمَةٌ . وَلَوِ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَاقِينَ السَّدُّ قَطْعًا . وَلَوْ سَدُّوا بِاتِّفَاقِهِمْ ، لَمْ يَسْتَقِلَّ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ . وَلَوِ اتَّفَقُوا عَلَى قِسْمَةِ صَحْنِ السِّكَّةِ بَيْنَهُمْ ، جَازَ . وَلَوْ أَرَادَ أَهْلُ رَأْسِ السِّكَّةِ قِسْمَةَ رَأْسِهَا بَيْنَهُمْ ، مُنِعُوا لِحَقِّ مَنْ يَلِيهِمْ . وَلَوْ أَرَادَ الْأَسْفَلُ قِسْمَتَهُ فَوَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِيهِ ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَدِّ الْبَابِ وَقِسْمَةِ الصَّحْنِ ، مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي السِّكَّةِ مَسْجِدٌ . فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ عَتِيقٌ ، أَوْ جَدِيدٌ ،