تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فَقِيَاسُهُ أَنْ لَا يَبْطُلَ هُنَا بِمُجَرَّدِ الْهَدْمِ وَالِانْهِدَامِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ إِعْرَاضُهُ عَنْ إِعَادَتِهِ . قُلْتُ : إِنَّ مَا قَاسَهُ كَثِيرُونَ عَلَى مَا إِذَا وَقَفَ فِي الطَّرِيقِ ، ثُمَّ فَارَقَ مُوْقِفَهُ ، أَوْ قَعَدَ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا تَحْتَ جَنَاحِ مَنْ يُحَاذِيهِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ مَنْعُهُ ، إِذْ لَا ضَرَرَ . وَلَوْ أَخْرَجَ فَوْقَ جَنَاحِ الْأَوَّلِ ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : إِنْ كَانَ الثَّانِي عَالِيًا لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ فَوْقَ الْجَنَاحِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُمْنَعْ ، وَإِلَّا فَلَهُ مَنْعُهُ . وَلَوْ أَخْرَجَ مُقَابِلًا لَهُ ، لَمْ يُمْنَعْ ، إِلَّا أَنْ يُعَطِّلَ انْتِفَاعَ الْأَوَّلِ . وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ هَوَاءِ الطَّرِيقِ ، لَمْ يَكُنْ لِجَارِهِ مُطَالَبَتُهُ بِتَقْصِيرِ جَنَاحِهِ وَرَدِّهِ إِلَى نِصْفِ الطَّرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَ إِلَيْهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ ، لَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي الْإِضْرَارِ الْمَمْنُوعِ إِلَّا لِلِارْتِفَاعِ وَالِانْخِفَاضِ . وَأَمَّا إِظْلَامُ الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَطَائِفَةٌ : لَا يُؤَثِّرُ ، وَمُقْتَضَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَلَفْظِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ تَأْثِيرُهُ . وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ مَنْصُورٌ التَّمِيمِيُّ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » : إِنِ انْقَطَعَ الضَّوْءُ كُلُّهُ ، أَثَّرَ ، وَإِنْ نَقَصَ فَلَا . فَرْعٌ الشَّوَارِعُ الَّتِي فِي الْبِلَادِ ، وَالْجَوَادُّ الْمُمْتَدَّةُ فِي الصَّحَارِي سَوَاءٌ ، فِي أَنَّهَا مُنْفَكَّةٌ عَنِ الْمِلْكِ وَالِاخْتِصَاصِ . وَالْأَصْلُ فِيهَا ، الْإِبَاحَةُ وَجَوَازُ الِانْتِفَاعِ ، إِلَّا فِيمَا يَقْدَحُ فِي مَقْصُودِهَا وَهُوَ الِاسْتِطْرَاقُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَمَصِيرُ الْمَوْضِعِ شَارِعًا ، لَهُ صُورَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا : أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ مِلْكَهُ شَارِعًا وَسَبِيلًا مُسَبَّلًا . وَالثَّانِيَةُ : أَنْ تَجِيءَ جَمَاعَةُ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ ، وَيَتْرُكُوا مَسْلَكًا نَافِذًا بَيْنَ الدُّورِ وَالْمَسَاكِنِ ، وَيَفْتَحُوا إِلَيْهِ الْأَبْوَابَ .