تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عِنْدَ وَاحِدٍ ، ثُمَّ قَضَى أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ ، انْفَكَّ النِّصْفُ لِتَعَدُّدِ الْعَاقِدِ ، هَكَذَا نَقَلُوهُ . فَرْعٌ قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : لَوِ اسْتَعَارَ لِيَرْهَنَ عِنْدَ وَاحِدٍ ، فَرَهَنَ عِنْدَ اثْنَيْنِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَجُزْ . أَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، فَلِعَدَمِ الْإِذْنِ ، وَأَمَّا الْعَكْسُ ، فَلِأَنَّهُ إِذَا رَهَنَ عِنْدَ اثْنَيْنِ ، يَنْفَكُّ بَعْضُ الرَّهْنِ بِأَدَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا ، وَإِذَا رَهَنَ عِنْدَ وَاحِدٍ ، لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ إِلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ فِي الطَّرَفَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . السَّادِسُ : لَوْ رَهَنَ عَبْدًا بِمِائَةٍ ، ثُمَّ مَاتَ عَنِ اثْنَيْنِ ، فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنَ الدَّيْنِ ، فَفِي انْفِكَاكِ نَصِيبِهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَنْفَكُّ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ أَوَّلًا مِنْ وَاحِدٍ . وَلَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِتَرِكَتِهِ ، فَقَضَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَبْعُدُ أَنْ يَخْرُجَ انْفِكَاكُ نَصِيبِهِ مِنَ التَّرِكَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ ، وَأَنْكَرَ الْبَاقُونَ ، هَلْ عَلَى الْمُقِرِّ أَدَاءُ جَمِيعِ الدَّيْنِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ؟ وَعَلَى هَذَا الْبِنَاءِ ، فَالْأَصَحُّ الِانْفِكَاكُ ; لِأَنَّ الْجَدِيدَ : أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ أَدَاءُ جَمِيعِ الدَّيْنِ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ثُمَّ الْحُكْمُ بِانْفِكَاكِ نَصِيبِهِ ، إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ مَعَ ابْتِدَاءِ تَعَدُّدِ الْمُلَّاكِ . فَلَوْ كَانَ الْمَوْتُ مَسْبُوقًا بِالْمَرَضِ ، كَانَ التَّعَلُّقُ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنَّ لِلدَّيْنِ أَثَرًا بَيِّنًا فِي الْحَجْرِ عَلَى الْمَرِيضِ . فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي انْفِكَاكِ نَصِيبِهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، ثَابِتًا بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ قَيَّدَهَا الْغَزَالِيُّ ، بِمَا إِذَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ غَنِيَّةٌ عَنْ هَذَا الْقَيْدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ .