النَّقْلِ . وَإِنِ اخْتَلَفَ قَدْرُ الدَّيْنَيْنِ ، نُظِرَ ، إِنْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ ، أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ أَكْثَرَ قِيمَةً ، فَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِأَكْثَرِ الدَّيْنَيْنِ هُوَ الْقَتِيلُ ، فَلَهُ تَوْثِيقُهُ بِالْقَاتِلِ . وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بِأَقَلِّهِمَا هُوَ الْقَتِيلُ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ . وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً ، فَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا بِأَقَلِّ الدَّيْنَيْنِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّقْلِ . وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرِهِمَا ، نُقِلَ مِنَ الْقَاتِلِ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إِلَى الدَّيْنِ الْآخَرِ . وَحَيْثُ قُلْنَا : تُنْقَلُ الْوَثِيقَةُ ، فَهَلْ يُبَاعُ وَيُقَامُ ثَمَنُهُ مَقَامَ الْقَتِيلِ ، أَمْ يُقَامُ عَيْنُهُ مَقَامَهُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ .
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَقْسَامِ اخْتِلَافِ الدَّيْنَيْنِ ، هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَقَطْ ، كَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ . فَلَوِ اخْتَلَفَ الدَّيْنَانِ فِي الِاسْتِقْرَارِ وَعَدِمَهُ ، بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عِوَضَ مَا يُتَوَقَّعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ ، أَوْ صَدَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَا أَثَرَ لَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَحَكَى فِي « الشَّامِلِ » عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَاتِلُ مَرْهُونًا بِالْمُسْتَقِرِّ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي النَّفْلِ . وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا بِالْآخَرِ ، فَوَجْهَانِ وَكَذَا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي « الْوَسِيطِ » : اخْتِلَافُ جِنْسِ الدَّيْنَيْنِ ، كَاخْتِلَافِ الْقَدْرِ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُتَّجِهًا فِي الْمَعْنَى ، فَمُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابِ كُلِّهِمْ : أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ .
قُلْتُ : الْمُرَادُ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ ، أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ ، وَالْآخِرُ دَرَاهِمَ ، وَاسْتَوَيَا فِي الْمَالِيَّةِ بِحَيْثُ لَوْ قُوِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ تَسَاوَى الدَّيْنَانِ فِي الْأَوْصَافِ ، وَقُلْنَا : الْوَثِيقَةُ لَا تُنْقَلُ ، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ : قَدْ جَنَى فَلَا آمَنُهُ ، فَبِيعُوهُ وَضَعُوا ثَمَنَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ ، هَلْ يُجَابُ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 107
مساهمون: النووي
ص١٠٧