تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قُلْتُ : قَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ : الْحُكْمُ بِالِانْفِكَاكِ ، إِنَّمَا يَظْهَرُ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ التَّعَلُّقِ . . . إِلَى آخِرِهِ . هَذَا خِلَافُ مُقْتَضَى إِطْلَاقِ الْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إِطْلَاقِهَا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنَ الْأُولَى فِي شَيْءٍ ; لِأَنَّ الْأُولَى : فِي انْفِكَاكِ نَصِيبِ الِابْنِ مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي رَهَنَهَا الْمَيِّتُ . وَالثَّانِيَةُ : فِي فَكِّ نَصِيبِهِ مِنْ تَعَلُّقِ التَّرِكَةِ ، وَلَيْسَ لِلرَّهْنِ فِي الثَّانِيَةِ وُجُودٌ ، فَفِي قَوْلٍ : يَنْفَكُّ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِنَصِيبِهِ ، فَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَفِي قَوْلٍ : لَا يَنْفَكُّ التَّعَلُّقُ ، فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي نَصِيبِهِ إِذَا مَنَعْنَا تَصَرُّفَ الْوَارِثِ فِي التَّرِكَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا كَانَ الْمَرْهُونُ لِمَالِكَيْنِ ، وَانْفَكَّ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ ، فَأَرَادَ الْقِسْمَةَ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْمُرْتَهِنَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ بِالْأَجْزَاءِ كَالثِّيَابِ ، وَالْعَبِيدِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا يُجَابُ إِلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ أَرْضًا مُخْتَلِفَةَ الْأَجْزَاءِ كَالدَّارِ ، قَالُوا : لَزِمَ الشَّرِيكُ أَنْ يُوَافِقَهُ ، وَفِي الْمُرْتَهِنِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَهُ الِامْتِنَاعُ لِمَا فِي الْقِسْمَةِ مِنَ التَّبْعِيضِ وَقِلَّةِ الرَّغْبَةِ ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ فِي طُرُقِهِمْ . وَزَادَ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْقَفَّالِ ، فَقَالُوا : تَجْوِيزُ الْقِسْمَةِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهُ ، مَبْنِيُّ عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازُ حَقٍّ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا بَيْعًا ، فَهُوَ بَيْعُ الْمَرْهُونِ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ . وَالْجُمْهُورُ أَطْبَقُوا عَلَى تَجْوِيزِ الْقِسْمَةِ هُنَا ، وَجَعَلُوا تَأْثِيرَ كَوْنِهَا بَيْعًا افْتِقَارَهَا إِلَى إِذْنِ الْمُرْتَهِنِ . ثُمَّ إِذَا جَوَّزْنَا الْقِسْمَةَ ، فَطَرِيقُ الطَّالِبِ أَنْ يُرَاجِعَ الشَّرِيكَ ، فَإِنْ سَاعَدَ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي لِيُقَسِّمَ . وَفِي وَجْهٍ : لَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِ الشَّرِيكِ فِي الْمُتَمَاثِلَاتِ ; لِأَنَّ قِسْمَتَهَا إِجْبَارٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ قَاسَمَ الْمُرْتَهِنَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ ، أَوِ الْحَاكِمِ عِنْدَ امْتِنَاعِ