تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الْمَالِكِ ، جَازَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِذَا مَنَعْنَاهَا فَرَضِيَ الْمُرْتَهِنُ ، فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْجُمْهُورِ صِحَّتُهَا . قَالَ الْإِمَامُ : لَا يَصِحُّ وَإِنْ رَضِيَ ; لِأَنَّ رِضَاهُ إِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي فَكِّ الرَّهْنِ . فَأَمَّا فِي بَيْعِهِ بِمَا لَيْسَ بِرَهْنٍ لِيَصِيرَ رَهْنًا ، فَلَا . وَهَذَا إِشْكَالٌ قَوِيٌّ . قُلْتُ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، وَلَا يُسَلَّمُ الْحُكْمُ الَّذِي ادَّعَاهُ ، فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنَانِ الْقِسْمَةَ قَبْلَ انْفِكَاكِ شَيْءٍ مِنَ الرَّهْنِ ، فَعَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي بَيَّنَاهُ . وَلَوْ رَهَنَ وَاحِدٌ عِنْدَ اثْنَيْنِ ، وَقَضَى نَصِيبَ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لِيَمْتَازَ مَا بَقِيَ رَهْنًا ، فَفِي اشْتِرَاطِ رِضَى الَّذِي بَقِيَ رَهْنُهُ مَا ذَكَرْنَا . الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الِاخْتِلَافِ التَّنَازُعُ فِي الرَّهْنِ يُفْرَضُ فِي أُمُورٍ . الْأَوَّلُ : أَصْلُ الْعَقْدِ . فَإِذَا قَالَ : رَهَنْتَنِي ، فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ ، أَوْ رَهَنْتَنِي ثَوْبَكَ ، فَقَالَ : بَلْ عَبْدِي . أَوْ بِأَلْفَيْنِ ، فَقَالَ : بَلْ بِأَلْفٍ . أَوْ رَهَنْتَنِي الْأَرْضَ بِأَشْجَارِهَا ، فَقَالَ : بَلْ وَحْدَهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مَعَ يَمِينِهِ . وَلَوْ قَالَ : رَهَنْتَنِي الْأَشْجَارَ مَعَ الْأَرْضِ يَوْمَ رَهْنِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْأَشْجَارُ أَوْ بَعْضُهَا يَوْمَ رَهْنِ الْأَرْضِ ، بَلْ أَحْدَثْتُهَا بَعْدُ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَشْجَارُ بِحَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهَا يَوْمَ الرَّهْنِ ، فَالْمُرْتَهِنُ كَاذِبٌ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِلَا يَمِينٍ . وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا بَعْدَهُ ، فَالرَّاهِنُ كَاذِبٌ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ فِي مُفَاوَضَتِهَا أَنَّهُ رَهَنَ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا ، كَانَتِ الْأَشْجَارُ مَرْهُونَةً ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى يَمِينِ الْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ زَعَمَ رَهْنَ الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، أَوْ مَا سِوَى الْأَشْجَارِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْوُجُودِ ،