تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَذِبِهِ فِي إِنْكَارِ الْوُجُودِ كَوْنُهَا مَرْهُونَةً ، فَيُطَالَبُ بِجَوَابِ دَعْوَى الرَّهْنِ ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى إِنْكَارِ الْوُجُودِ ، فَقَدْ جُعِلَ نَاكِلًا ، وَرُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ . فَإِنْ رَجَعَ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْوُجُودِ ، وَأَنْكَرَ رَهْنَهَا ، قَبِلْنَا إِنْكَارَهُ ، وَحَلَفَ لِجَوَازِ صِدْقِهِ فِي نَفْيِ الرَّهْنِ . وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ بِحَيْثُ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ يَوْمَ رَهْنِ الْأَرْضِ ، وَالْحُدُوثَ بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ . فَإِذَا حَلَفَ ، فَهِيَ كَالشَّجَرَةِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الرَّهْنِ فِي الْقَلْعِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِإِنْكَارِ الْوُجُودِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا بُدَّ مِنْ إِنْكَارِ الرَّهْنِ صَرِيحًا . وَالْحُكْمُ بِتَصْدِيقِ الرَّاهِنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، مَفْرُوضٌ فِيمَا إِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي رَهْنِ تَبَرُّعٍ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي رَهْنٍ مَشْرُوطٍ فِي بَيْعٍ ، تَحَالَفَا كَسَائِرِ صِفَاتِ الْبَيْعِ إِذَا اخْتُلِفَ فِيهَا . فَصْلٌ لَوِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا رَهَنَاهُ عَبَدَهُمَا بِمِائَةٍ ، وَأَقْبَضَاهُ ، فَأَنْكَرَا الرَّهْنَ ، أَوِ الرَّهْنَ وَالدَّيْنَ جَمِيعًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا مَعَ الْيَمِينِ . وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا ، فَنُصِيبُهُ رَهْنٌ بِخَمْسِينَ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَذِّبِ فِي نَصِيبِهِ مَعَ يَمِينِهِ . فَلَوْ شَهِدَ الْمُصَدِّقِ لِلْمُدَّعِي عَلَى شَرِيكِ الْمُكَذِّبِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ، فَإِنْ شَهِدَ مَعَهُ آخَرُ ، وَحَلَفَ الْمُدَّعِي ، ثَبَتَ رَهْنُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ زَعَمَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا رَهَنَ نَصِيبَهُ ، وَأَنَّ شَرِيكَهُ رَهَنَ ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَزْعُمُ أَنَّ صَاحِبَهُ كَاذِبٌ ظَالِمٌ بِالْجُحُودِ . وَطَعْنُ الْمَشْهُودِ لَهُ فِي الشَّاهِدِ ، يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِ لَهُ . وَأَصَحُّهُمَا : تُقْبَلُ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا نَسِيَا . فَإِنْ تَعَمَّدَا ، فَالْكِذْبَةُ الْوَاحِدَةُ لَا تُوجِبُ الْفِسْقَ . وَلِهَذَا ، لَوْ تَخَاصَمَ رَجُلَانِ فِي شَيْءٍ ، ثُمَّ شَهِدَا فِي حَادِثَةٍ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فِي ذَلِكَ التَّخَاصُمِ . فَعَلَى هَذَا ، إِذَا حَلَفَ مَعَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 113 | النووي / زهير الشاويش