تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الرَّابِعُ : إِذَا وَكَّلَ رَجُلَانِ رَجُلًا يَرْهَنُ عَبْدَهُمَا عِنْدَ زَيْدٍ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ قَضَى أَحَدُ الْمُوَكِّلَيْنِ دَيْنَهُ ، فَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِانْفِكَاكِ نَصِيبِهِ ، وَلَا نَظَرَ إِلَى اتِّحَادِ الْوَكِيلِ وَتَعَدُّدِهِ . قَالَ الْإِمَامُ : لِأَنَّ مَدَارَ الْبَابِ عَلَى اتِّحَادِ الدَّيْنِ وَتَعَدُّدِهِ ، وَمَتَى تَعَدَّدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوِ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ ، تَعَدَّدَ الدَّيْنُ . وَيُخَالِفُ هَذَا ، الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ ، حَيْثُ ذَكَرْنَا خِلَافًا فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ وَاتِّحَادِهَا بِالْمُتَبَايِعَيْنِ ، أَمْ بِالْوَكِيلِ ؟ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ عَقْدَ ضَمَانٍ حَتَّى يُنْظَرَ فِيهِ إِلَى الْمُبَاشِرِ . الْخَامِسُ : إِذَا اسْتَعَارَ عَبْدًا مِنْ مَالِكِيهِ لِيَرْهَنَهُ ، فَرَهَنَهُ ، ثُمَّ أَدَّى نِصْفَ الدَّيْنِ ، وَقَصَدَ بِهِ الشُّيُوعَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِحِصَّةِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْفَكَّ مِنَ الرَّهْنِ شَيْءٌ . وَإِنْ قَصَدَ أَدَاءً عَنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لِيَنْفَكَّ نَصِيبُهُ ، فَفِي انْفِكَاكِهِ أَقْوَالٌ . ثَالِثُهَا : أَنَّهُ إِنْ عَلِمَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ الْعَبْدَ لِمَالِكَيْنِ ، انْفَكَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، حَكَاهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا وَجْهًا ; لِأَنَّ عَدَمَ الِانْفِكَاكِ لِاتِّحَادِ الدَّيْنِ وَالْعَاقِدَيْنِ ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالْجَهْلِ وَالْعِلْمِ ، وَإِنَّمَا أَثَّرَ الْجَهْلُ إِثْبَاتَ الْخِيَارِ . ثُمَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَظْهَرَ الِانْفِكَاكُ . قُلْتُ : صَرَّحَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » وَغَيْرُهُ ، بِأَنَّ الِانْفِكَاكَ أَظْهَرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَبْدَانِ مُتَمَاثِلَا الْقِيمَةِ ، فَاسْتَعَارَهُمَا لِلرَّهْنِ ، فَرَهَنَهُمَا ، ثُمَّ قَضَى نِصْفَ الدَّيْنِ لِيَنْفَكَّ أَحَدُهُمَا ، فَالْأَصَحُّ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : يَنْفَكُّ قَطْعًا . وَإِذَا قُلْنَا بِالِانْفِكَاكِ ، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ ، فَلِلْمُرْتَهَنِ الْخِيَارُ إِذَا جَهِلَ بِأَنَّهُ لِمَالِكَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : الْأَظْهَرُ . وَلَوِ اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَرَهَنَ عِنْدَ رَجُلَيْنِ ، كَانَ نَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَالِكَيْنِ مَرْهُونًا عِنْدَ الرَّجُلَيْنِ . فَلَوْ أَرَادَ فَكَّ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا بِقَضَاءِ نِصْفِ دَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُرْتَهِنَيْنِ ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَإِنْ أَرَادَ فَكَّ نِصْفِ الْعَبْدِ بِقَضَاءِ دَيْنِ أَحَدِهِمَا ، فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوِ اسْتَعَارَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ ، وَرُهِنَا