تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
سَوَاءٌ فِي الْحَجْرِ . ثُمَّ مَتَى وَجَبَ الْمَالُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ أَوْ مِثْلَهَا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُنْقَلُ الْقَاتِلُ إِلَى يَدِ مُرْتَهَنِ الْقَتِيلِ ، وَلَا يُبَاعُ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَصَحُّهُمَا : يُبَاعُ وَيُجْعَلُ الثَّمَنُ رَهْنًا فِي يَدِهِ ; لِأَنَّ حَقَّهُ فِي مَالِيَّةِ الْعَبْدِ ، لَا فِي عَيْنِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَرْغَبُ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ . وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْقَاتِلِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : يَنْتَقِلُ مِنَ الْقَاتِلِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ إِلَى مُرْتَهَنِ الْقَتِيلِ . وَعَلَى الثَّانِي : يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ ، وَيَبْقَى الْبَاقِي رَهْنًا . فَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعُ الْبَعْضِ ، أَوْ نَقَصَ بِالتَّبْعِيضِ ، بِيعَ الْجَمِيعِ ، وَجُعِلَ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ عِنْدَ مُرْتَهَنِ الْقَاتِلِ . وَإِنَّمَا يَجِيءُ الْوَجْهَانِ ، إِذَا طَلَبَ الرَّاهِنُ النَّقْلَ ، وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ الْبَيْعَ ، فَأَيُّهُمَا يُجَابُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . أَمَّا إِذَا طَلَبَ الرَّاهِنُ الْبَيْعَ ، وَمُرْتَهَنُ الْقَتِيلِ النَّقْلَ ، فَالْمُجَابُ الرَّاهِنُ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُرْتَهَنِ الْمَذْكُورِ فِي عَيْنِهِ . وَلَوِ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنَانِ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ ، فَهُوَ الْمَسْلُوكُ قَطْعًا . وَلَوِ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَمُرْتَهِنُ الْقَتِيلِ عَلَى النَّقْلِ ، قَالَ الْإِمَامُ : لَيْسَ لِمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ الْمُنَازَعَةُ فِيهِ ، وَطَلَبُ الْبَيْعِ . وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ ، يَتَوَقَّعُ رَاغِبٌ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا عِنْدَ مُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ أَيْضًا . فَإِنْ كَانَ الْعَبْدَانِ مَرْهُونَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ ، فَقَدْ نَقَصَتِ الْوَثِيقَةُ وَلَا جَابِرَ ، كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا . وَإِنْ كَانَا مَرْهُونَيْنِ بَدَيْنَيْنِ ، نُظِرَ فِي الدَّيْنَيْنِ ، أَهُمَا مُخْتَلِفَانِ حُلُولًا وَتَأْجِيلًا ، أَمْ لَا ؟ فَإِنِ اخْتَلَفَا ، فَلَهُ التَّوَثُّقُ لِدَيْنِ الْقَتِيلِ بِالْقَاتِلِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَالُّ دَيْنُ الْمَقْتُولِ ، فَفَائِدَتُهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ ثَمَنِهِ فِي الْحَالِّ . وَإِنْ كَانَ دَيْنُ الْقَاتِلِ ، فَتَحْصُلُ الْوَثِيقَةُ بِالْمُؤَجَّلِ ، وَيُطَالَبُ بِالْحَالِّ . وَكَذَا الْحُكْمُ ، لَوْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ ، وَأَحَدُ الْأَجَلَيْنِ أَطْوَلُ . وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ ، نُظِرَ ، هَلْ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ قَدْرٍ ، أَمْ لَا ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَعَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدَانِ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ ، وَقِيمَةُ الْقَتِيلِ أَكْثَرُ لَمْ تُنْقَلِ الْوَثِيقَةُ . وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَاتِلِ أَكْثَرَ ، نُقِلَ مِنْهُ قَدْرُ قِيمَةِ الْقَتِيلِ إِلَى دَيْنِ الْقَتِيلِ ، وَبَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا بِمَا كَانَ . وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِي الْقِيمَةِ ، بَقِيَ الْقَاتِلُ رَهْنًا بِمَا كَانَ ، وَلَا فَائِدَةَ فِي