لِأَنَّهُ بَدَلُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ ، وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِهَا ، فَكَانَ تَابِعًا لِلرَّقَبَةِ .
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُوصَى لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا خِلَافٍ فَإِنْ وَطِئَ ، لَمْ يُحَدَّ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِلشُّبْهَةِ .
وَقِيلَ : يُحَدُّ كَالْمُسْتَأْجِرِ .
وَلَوْ أَوْلَدَهَا بِالْوَطْءِ ، لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ، لَكِنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِلشُّبْهَةِ .
وَقِيلَ : رَقِيقٌ .
وَإِذَا قُلْنَا : حُرٌّ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْوَلَدُ الْمَمْلُوكُ كَالْكَسْبِ ، فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ .
ثُمَّ هَلْ هِيَ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لِمَالِكِ الْعَبْدِ وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ وَجْهَانِ .
هَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ بِمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ ، أَوْ غَلَّتِهِ ، أَوْ خِدْمَتِهِ ، أَوْ كَسْبِهِ ، وَبِمَنْفَعَةِ الدَّارِ ، أَوْ سُكْنَاهَا ، أَوْ غَلَّتِهَا .
وَكَانَ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْخِدْمَةِ فِي الْعَبْدِ ، وَالسُّكْنَى فِي الدَّارِ .
وَالْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ سَائِرِ الْمَنَافِعِ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ ، لَا يَمْلِكُ تَكْلِيفَهُ الْبِنَاءَ ، وَالْغِرَاسَ ، وَالْكِتَابَةَ .
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسُّكْنَى ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلَ الْحَدَّادِينَ وَالْقَصَّارِينَ ، وَلَا أَنْ يَطْرَحَ الزِّبْلَ فِيهَا ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُمْ وَإِنْ أَطْلَقُوا ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : الْوَصِيَّةُ بِالْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ لَا تُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ السُّكْنَى وَالرُّكُوبَ وَالِاسْتِخْدَامَ ، وَبِوَاحِدٍ مِنْهَا لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ [ الْغَلَّةِ وَالْكَسْبِ ] .
وَهَذَا يُوَافِقُ الْوَجْهَ السَّابِقَ عَنِ الْحَنَّاطِيِّ وَالْعَبَّادِيِّ .
فَرْعٌ : هَلْ يَنْفَرِدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمُسَافِرِ بِالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ؟ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا ، كَزَوْجِ الْأَمَةِ .
وَأَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ؛ لِاسْتِغْرَاقِهِ الْمَنَافِعَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ وَارِثِ الْمُوصِي ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُرُوعٍ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨