فَصْلٌ
الْوَصِيَّةُ لِجَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ غَيْرِ مَحْصُورِينَ ، كَالْهَاشِمِيَّةِ ، وَالطَّالِبِيَّةِ ، وَالْعَلَوِيَّةِ ، صَحِيحَةٌ عَلَى الْأَظْهَرِ ، كَالْفُقَرَاءِ .
فَعَلَى هَذَا ، يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ، وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ، كَالْفُقَرَاءِ .
وَمَتَّى أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ .
فَإِنْ عُدُّوا قَبِيلَةً ، كَبَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي تَمِيمٍ ، فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ لِلْعَلَوِيَّةِ .
وَفِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى إِنَاثِهِمْ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ .
وَإِنْ لَمْ يُعَدُّوا قَبِيلَةً ، كَبَنِي زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، اشْتُرِطَ الْقَبُولُ وَالِاسْتِيعَابُ وَالتَّسْوِيَةُ .
وَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الْإِنَاثِ .
قُلْتُ : وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ هُنَا قَطْعًا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
أَوْصَى لِزَيْدٍ وَجِبْرِيلَ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : لِزَيْدٍ النِّصْفُ ، وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي الْبَاقِي .
كَمَا لَوْ أَوْصَى لِابْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَمْرٍو ، وَلَمْ يَكُنْ لِعَمْرِو ابْنٌ ، أَوْ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَابْنَيْ بَكْرٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ابْنٌ اسْمُهُ زَيْدٌ ، يَكُونُ النِّصْفُ لِلْمَوْجُودِ ، وَيَبْطُلُ الْبَاقِي .
وَالثَّانِي : أَنَّ لِزَيْدٍ الْكُلَّ ، وَيَلْغُو ذِكْرُ مَنْ لَا يَمْلِكُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذَكَرَ مَعَهُ مَنْ يَمْلِكُ .
وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ صُورَةٍ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِمَنْ لَا يُوصَفُ بِالْمِلْكِ ، كَالشَّيْطَانِ ، وَالرِّيحِ ، وَالْحَائِطِ ، وَالْبَهِيمَةِ ، وَغَيْرِهَا .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْمَلَائِكَةِ أَوْ لِلرِّيَاحِ ، أَوْ لِلْحِيطَانِ ، فَإِنْ جَعْلَنَا الْكُلَّ لِزَيْدٍ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَهَلْ لَهُ النِّصْفُ ، أَمِ الرُّبُعُ ، أَمْ لِلْمُوصِي أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْوَصِيَّةِ لِزَيْدٍ وَلِلْفُقَرَاءِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى ، فَهَلْ يَكُونُ لِزَيْدٍ الْجَمِيعُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْفُقَرَاءِ ؟ أَمْ لَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185
مساهمون: النووي
ص١٨٥