لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ دُونَ غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي : يَصِحُّ مُطْلَقًا .
وَالثَّالِثُ : لَا .
وَالرَّابِعُ : يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ ، لِأَنَّهُمَا يُتَقَرَّبُ بِإِعْتَاقِهِمَا ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْبَهَائِمِ وَالْجَمَادَاتِ .
وَالْمَاشِيَةُ الْمُوصَى بِنِتَاجِهَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ ، كَالصُّوفِ ، وَالظَّهْرِ .
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا اسْتَغْرَقَتِ الْوَصِيَّةُ مَنَافِعَهُ .
الْفَرْعُ الرَّابِعُ : هَلْ لِلْوَارِثِ وَطْءُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : ثَالِثُهَا : يَجُوزُ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْبَلُ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
فَإِنْ مَنَعْنَا ، فَوَطِئَ ، فَلَا حَدَّ ، لِلشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَيُبْنَى عَلَى أَنَّهَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ لِمَنِ الْمَهْرُ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لِلْوَارِثِ ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهِ .
فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ .
وَهَلْ تَكُونُ الْقِيمَةُ لِلْمُوصَى لَهُ ؟ أَمْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ وَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا وَلَدَتْ رَقِيقًا .
وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ . وَقِيلَ : لَا تَصِيرُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ، فَإِنْ قُتِلَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، فَلِمَالِكِ الرَّقَبَةِ الِاقْتِصَاصُ ، فَإِذَا اقْتَصَّ ، بَطَلَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ ، كَمَا لَوْ مَاتَ ، أَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ ، وَبَطَلَتْ مَنَافِعُهَا .
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِ ، فَفِي الْقِيمَةِ الْمَأْخُوذَةِ أَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ يَقُومُ مَقَامَهُ ، فَتَكُونُ رَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ ، وَمَنَافِعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا لِلْوَارِثِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَمَا لَا حَقَّ لِزَوْجِ الْأَمَةِ فِي بَدَلِهَا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا لِلْمُوصَى لَهُ خَاصَّةً .
وَالرَّابِعُ : تُوَزَّعُ عَلَى الرَّقَبَةِ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ ، وَعَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحْدَهَا ، فَتُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنَافِعِهَا ، ثُمَّ بِلَا مَنْفَعَةٍ ، فَيَكُونُ لَهَا قِيمَةٌ ، لِمَا فِي إِعْتَاقِهَا مِنَ الثَّوَابِ وَجَلْبِ الْوَلَاءِ .
فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ هُوَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَالْبَاقِي لِلْوَارِثِ .
وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَهُ الْوَارِثُ أَوِ الْمُوصَى لَهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ غَيْرَهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 190
مساهمون: النووي
ص١٩٠