كَانَتِ الْقِيمَةُ مَصْرُوفَةً إِلَيْهِ .
وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ ، فَطَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : طَرْدُ الْأَوْجُهِ ، سِوَى الثَّالِثِ .
وَلَا يَبْعُدُ تَخْرِيجُ الثَّالِثِ أَيْضًا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَلَدِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَرْشَ لِلْوَارِثِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَرْجِيحِهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ ، [ وَكَانَ سَبَبُهُ أَنَّ الْعَبْدَ بَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ ، وَمَقَادِيرُ الْمَنْفَعَةِ لَا تَنْضَبِطُ ، وَتَخْتَلِفُ بِالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ ، وَكَانَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بَاقٍ بِحَالِهِ ] .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ : فِي جِنَايَتِهِ ، فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْهُ ، بَطَلَ حَقُّهُمَا كَمَوْتِهِ .
وَإِنْ وَجَبَ مَالٌ ، تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَفْدِيَاهُ ، بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَبَطَلَ حَقُّهُمَا .
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْأَرْشِ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ حَقِّهِمَا .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ .
قُلْتُ : مَجِيءُ الْخِلَافِ هُوَ الْوَجْهُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ فَدَيَاهُ ، اسْتَمَرَّ الْحَقَّانِ .
وَإِنْ فَدَاهُ مَالِكُ الرَّقَبَةِ ، فَكَذَلِكَ .
وَإِنْ فَدَاهُ الْمُوصَى لَهُ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا ; لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الرَّقَبَةِ .
وَأَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ، لِظُهُورِ غَرَضِهِ .
وَهَذَا فِيمَا إِذَا فَدَى أَحَدُهُمَا الْعَبْدَ بِمَنَافِعِهِ .
فَلَوْ فَدَى حِصَّتَهُ ، قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : يُبَاعُ نَصِيبُ صَاحِبِهِ .
وَفِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّهُ إِنْ فَدَى الْوَارِثَ ، فَكَيْفَ تُبَاعُ الْمَنَافِعُ وَحْدَهَا ؟ وَإِنْ فَدَى الْمُوصَى لَهُ وَاسْتَمَرَّ حَقُّهُ ، فَبَيْعُ الرَّقَبَةِ يَكُونُ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ .
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ : فِي كَيْفِيَّةِ حِسَابِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الثُّلُثِ .
فَإِنْ أَوْصَى بِالْمَنْفَعَةِ أَبَدًا ، فَوَجْهَانِ .
وَيُقَالُ : قَوْلَانِ .
أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ وَفِي « الْإِمْلَاءِ » وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : [ أَنَّهُ ] تُعْتَبَرُ الرَّقَبَةُ بِتَمَامِ مَنَافِعِهَا مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَ الْوَارِثِ وَبَيْنَهَا ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمُؤَبَّدَةَ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهَا ; لِأَنَّ مُدَّةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١