الْمُوصَى لَهُ ، [ لَا ] عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَلَا إِذَا قَدَّرَ مُدَّةً وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا .
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ .
أَمَّا إِذَا قَالَ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِمَنَافِعِهِ حَيَاتَكَ ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ ، فَلَيْسَ لَهُ الْإِجَارَةُ .
وَفِي الْإِعَارَةِ وَجْهَانِ .
وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ ، رَجَعَ الْحَقُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي .
وَلَوْ قَالَ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِأَنْ تَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ بِأَنْ يَخْدِمَكَ هَذَا الْعَبْدُ ، فَهُوَ إِبَاحَةٌ أَيْضًا ، لَا تَمْلِيكٌ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ : أَوْصَيْتُ لَكَ بِسُكْنَاهَا ، وَخِدْمَتِهِ .
هَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ .
وَفِي « فَتَاوَى » الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَطْعِمُوا زَيْدًا كَذَا رِطْلًا مِنَ الْخُبْزِ مِنْ مَالِي ، اقْتَضَى تَمْلِيكَهُ ، كَمَا فِي إِطْعَامِ الْكَفَّارَةِ .
وَلَوْ قَالَ : اشْتَرُوا خُبْزًا وَاصْرِفُوهُ إِلَى أَهْلِ مَحِلَّتِي ، فَسَبِيلُهُ الْإِبَاحَةُ .
هَذَا هُوَ الْأَصْلُ .
أَمَّا الْمَسَائِلُ ، فَإِحْدَاهَا : فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَانِبِ الْمُوصَى لَهُ ، فَيَمْلِكُ إِثْبَاتَ الْيَدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ، وَيَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَأَكْسَابَهُ الْمُعْتَادَةَ ، مِنَ الِاحْتِطَابِ ، وَالِاحْتِشَاشِ ، وَالِاصْطِيَادِ ، وَأُجْرَةِ الْحِرْفَةِ ، لِأَنَّهَا أَبْدَالُ مَنَافِعِهِ .
وَلَا يَمْلِكُ الْكَسْبَ النَّادِرَ ، كَالْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِالْوَصِيَّةِ .
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الْعِبَّادِيُّ وَجْهًا فِي كُلِّ الْأَكْسَابِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي دَلِيلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَوْ أَتَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا بِوَلَدٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ : حُكْمُ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ ، رَقَبَتُهُ لِلْوَرَثَةِ ، وَمَنْفَعَتُهُ لِلْمُوصَى لَهُ ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَكَسْبِهَا .
وَالثَّالِثُ : لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَنْفَعَةِ .
وَإِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ زُوِّجَتْ ، فَفِي الْمَهْرِ وَجْهَانِ .
قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ لِلْمُوصَى لَهُ ، كَالْكَسْبِ .
وَالْمَنْسُوبُ إِلَى الْمَرَاوِزَةِ : أَنَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧