الْأَوَّلُ : الْوَارِثُ يَمْلِكُ إِعْتَاقَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ ; لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَهُ ، وَأَشَارَ صَاحِبُ « الرَّقْمِ » وَغَيْرُهُ إِلَى خِلَافٍ فِيهِ .
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، لَكِنْ لَا يَجْرِي إِعْتَاقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِعَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ .
وَإِذَا أُعْتِقَ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْقَى بِحَالِهَا ، وَتَكُونَ الْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةً لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا كَانَتْ ، كَمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُسْتَأْجَرَ .
وَلَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ بِقِيمَةِ الْمَنْفَعَةِ قَطْعًا .
وَقِيلَ : تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ ، نَقَلَهُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ مُسْتَحَقَّةً أَبَدًا .
فَعَلَى هَذَا فِي رُجُوعِ الْمُوصَى لَهُ عَلَى الْمُعَتَقِ بِقِيمَةِ الْمَنَافِعِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا الرُّجُوعُ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ كِتَابَةُ هَذَا الْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ أَكْسَابَهُ مُسْتَحَقَّةٌ .
وَوَجْهُ الْجَوَازِ تَوَقُّعُ الزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا .
الْفَرْعُ الثَّانِي : إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ - مُدَّةً مَعْلُومَةً - ، فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، كَالْمُسْتَأْجَرِ .
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
أَصَحُّهَا : كَذَلِكَ .
وَالثَّانِي : عَلَى الْمُوصَى لَهُ .
وَالثَّالِثُ : فِي كَسْبِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَسْبٌ .
أَوْ لَمْ يَفِ بِهَا ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ .
وَالْفِطْرَةُ كَالنَّفَقَةِ ، فَفِيهَا الْأَوْجُهُ ، كَذَا قَالَهُ السَّرَخْسِيُّ وَطَائِفَةٌ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ .
وَعَلَفُ الْبَهِيمَةِ ، كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ .
أَمَّا عِمَارَةُ الدَّارِ الْمُوصَى بِمَنَافِعِهَا ، وَسَقْيُ الْبُسْتَانِ الْمُوصَى بِثِمَارِهِ ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، أَوْ تَطَوَّعَ أَحَدُهُمَا بِهِ ، فَذَاكَ ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ مَنْعُهُ .
وَإِنْ تَنَازَعَا ، لَمْ يُجْبَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، بِخِلَافِ النَّفَقَةِ ؛ لِحُرْمَةِ الزَّوْجِ .
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى طَرْدِ الْخِلَافِ فِي الْعِمَارَةِ وَسَائِرِ الْمُؤَنِ .
الْفَرْعُ الثَّالِثُ : بَيْعُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً ، كَبَيْعِ الْمُسْتَأْجَرِ .
وَأَمَّا الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَفِي بَيْعِ الْوَارِثِ رَقَبْتَهُ أَوْجُهٌ .
أَصَحُّهَا : يَصِحُّ [ بَيْعُهَا ]
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩