أَبُو مَنْصُورٍ : فَلَهُ النِّصْفُ بِلَا خِلَافٍ .
وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لَهُ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ تَجِئْ بَاقِي الْأَوْجُهِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ بِثُلُثِ مَالِهِ ، لَمْ يُصْرَفْ إِلَى زَيْدٍ غَيْرُ الدِّينَارِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا ; لِأَنَّهُ قَطَعَ اجْتِهَادَ الْوَصِيِّ بِالتَّقْدِيرِ ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ .
وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ كَأَحَدِهِمْ ، فَكَذَا هُنَا .
وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ النِّصْفُ ، فَهُنَا الثُّلُثُ .
وَإِنْ قُلْنَا : الرُّبُعُ ، فَهُنَا السُّبُعُ .
الْحَالُ الثَّانِي : إِذَا كَانُوا مُعَيَّنِينَ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ كَالْعَلَوِيِّينَ ، فَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ صَحَّحْنَا ، فَالْحُكْمُ كَمَا إِذَا كَانُوا مَوْصُوفِينَ .
وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ ، قَالَ الْمَسْعُودِيُّ : هُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَزِيدٍ وَلِلْمَلَائِكَةِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَإِنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ ، فَهَلْ هُوَ كَأَحَدِهِمْ ، أَمْ لَهُ النِّصْفُ ؟ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : فِيهِ احْتِمَالَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي .
ثُمَّ حَكَى خِلَافًا فِي أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَهُمْ ، يُقَسَّمُ بَيْن جَمِيعِهِمْ ، أَمْ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ ؟ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ الْجَمِيعِ .
فَرْعٌ : لَهُ ثَلَاثُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ، فَأَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : الصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى الْأَصْنَافِ أَثْلَاثًا .
وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مَحْصُورَاتٌ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُنَّ ، وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ غَيْرُ مَحْصُورِينَ ، فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَصْرِفًا ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَصْرِفًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 184
مساهمون: النووي
ص١٨٤