الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : يُصْرَفُ إِلَى الْإِمَامِيَّةِ الْمُنْتَظِرَةِ لِلْقَائِمِ ، وَإِلَى الْمُجَسِّمَةِ .
قُلْتُ : وَقِيلَ : يُصْرَفُ إِلَى مُرْتَكِبِي الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، إِذْ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ ) السَّادِسَةُ : يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ الْمَسَاكِينُ ، فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمَسَاكِينِ الْفُقَرَاءُ ، وَيَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ يَقَعُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ .
وَفِي قَوْلٍ : مَا أَوْصَى بِهِ لِلْفُقَرَاءِ ، لَا يُصْرَفُ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ ، رَوَاهُ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ .
وَلَوْ جَمَعَ بَيْنِهِمَا ، فَأَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا فِي الزَّكَاةِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِسَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ : ضَعُوا ثُلُثِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهُوَ لِلْغُزَاةِ الْمَسَاكِينِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ .
وَلَوْ أَوْصَى لِلرِّقَابِ ، أَوْ قَالَ : ضَعُوا ثُلُثِي فِي الرِّقَابِ ، فَلِلْمُكَاتَبِينَ .
فَإِنْ دَفَعَ إِلَى مُكَاتَبٍ ، فَعَادَ إِلَى الرِّقِّ ، وَالْمَالُ بَاقٍ فِي [ يَدِهِ أَوْ فِي ] يَدِ سَيِّدِهِ ، اسْتَرَدَّ .
وَلَوْ أَوْصَى لِلْغَارِمِينَ أَوْ لِابْنِ السَّبِيلِ ، فَلِمَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْهُمْ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، أَخْذًا بِعُرْفِ الشَّرْعِ فِيهَا .
حَتَّى إِذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، جَعَلَ الْمَالَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ نِصْفَيْنِ .
وَلَا يُجْعَلُ عَلَى عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى لِبَنِي زَيْدٍ ، وَبَنِي عَمْرٍو .
وَلَا يَجِبُ أَيْضًا الِاسْتِيعَابُ ، بَلْ يَكْفِي الصَّرْفُ إِلَى الثَّلَاثَةِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ .
وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ .
وَلَوْ دُفِعَ إِلَى اثْنَيْنِ ، غَرِمَ ، إِمَّا الثُّلُثَ ، وَإِمَّا أَقَلَّ مَا يُتَمَوَّلُ كَمَا سَبَقَ فِي « قَسْمِ الصَّدَقَاتِ » .
ثُمَّ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا يَغْرَمُهُ إِلَى ثَالِثٍ ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْقَاضِي لِيَدْفَعَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِ وَيَأْتَمِنَهُ بِالدَّفْعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170
مساهمون: النووي
ص١٧٠