تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَكِنْ يُطْعِمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ حِنْطَةٍ " 1 . وَالدَّلِيلُ عَلَى انْتِفَاعِ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَا تَسَبَّبَ فِيهِ ، الْكِتَابُ وَالسَّنَةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ , أَمَّا الْكِتَابُ ، فَقَالَ تَعَالَى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } [ الْحَشْرِ : 10 ] . فَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِاسْتِغْفَارِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ قَبْلَهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى انْتِفَاعِهِمْ بِاسْتِغْفَارِ الْأَحْيَاءِ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاعِ الْمَيِّتِ بِالدُّعَاءِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ ، وَالْأَدْعِيَةُ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ مُسْتَفِيضَةٌ , وَكَذَا الدُّعَاءُ لَهُ بَعْدَ الدَّفْنِ ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، وَاسْأَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ " 2 . وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ عِنْدَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ أَنْ يَقُولُوا : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ " 3 . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ تَقُولُ إِذَا اسْتَغْفَرَتْ لِأَهْلِ 4 الْقُبُورِ ؟ قَالَ : " قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا [ ومنكم ] والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " 5 .
هامش
1 لا أعرف له أصلا مرفوعا ، لا عند النسائي ولا عند غيره ، وإنما رواه النسائي في " الكبري " " 4 / 43 / 1 " والطحاوي في " مشكل الآثار " " 3 / 141 " عن ابن عباس موقوفا عليه . وسنده صحيح . 2 صحيح ، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " " ص 155 " . قال عفيفي : انظر ص 33 ج 1 من " مختصر الصواعق " . 3 صحيح ، وهو مخرج في " أحكام الجنائز " " 189 - 190 " . 4 قال عفيفي : انظر ص 354 ج 1 من " مختصر الصواعق " . 5 صحيح وهو مخرج في " أحكام الجنائز " " 181 - 183 " .