تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الصَّدَقَةِ 1 ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ، وَلَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : " نَعَمْ " 2 . وَفِي " صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطَيِ الْمِخْرَافِ صَدَقَةٌ عَنْهَا 3 . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي السُّنَّةِ . وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الصَّوْمِ ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها ، إن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " 4 . وَلَهُ نَظَائِرُ فِي الصَّحِيحِ , وَلَكِنَّ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ بِالْإِطْعَامِ عَنِ الْمَيِّتِ دُونَ الصِّيَامِ عَنْهُ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمِ 5 , وَالْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ . وَأَمَّا وُصُولُ ثَوَابِ الْحَجِّ ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ ، أفأحج عنها ؟ قال : " حُجِّي عَنْهَا ، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ اقْضُوا اللَّهَ ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بالوفاء " 6 . ونظائره أيضا كثيرة . واجتمع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ يُسْقِطُهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَمِنْ غَيْرِ تَرِكَتِهِ , وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أبي قتادة ، حيث ضمن الدينارين عن
هامش
1 قال عفيفي : انظر المسألة السادسة عشر من كتاب " الروح " لابن القيم . 2 صحيح وهو مخرج في " أحكام الجنائز " " 172 " . 3 صحيح ، وهو مخرج هناك " 172 " . 4 صحيح ، وهو مخرج هناك " 169 " . 5 تقدم تخريجه ، وقد عرفت أنه موقوف . 6 صحيح ، وهو مخرج في " الإرواء " " 993 " ، قلت : وانظر تحقيق المراد منه في كلام ابن القيم في " أحكام الجنائز " في فصل ما ينتفع به الميت " ص 170 - 171 " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 454 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء