فَرْعٌ
بَاعَ عَصِيرًا وَأَقْبَضَهُ ، وَوُجِدَ خَمْرًا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : تَخَمَّرَ فِي يَدِكَ ، فَقَالَ : بَلْ سَلَّمْتَهُ خَمْرًا ، فَيَكُونُ الْقَبْضُ فَاسِدًا ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمَا ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ قَوْلَانِ .
قُلْتُ : أَظْهَرُهُمَا تَصْدِيقُ الْبَائِعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا : كَانَ خَمْرًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، فَهَذَا يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي صِحَّتَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُ . وَعَلَى هَذَا يُقَاسُ مَا لَوِ اشْتَرَى لَبَنًا ، فَأَخَذَهُ الْمُشْتَرِي فِي ظَرْفٍ ، ثُمَّ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ ، وَتَنَازَعَا فِي نَجَاسَتِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ ، أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ .
فَرْعٌ
قَالَ بِعْتَنِيهِ بِشَرْطِ أَنَّهُ كَاتِبٌ ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الشَّرْطَ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : يَتَحَالَفَانِ ، كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَجَلِ . وَالثَّانِي : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْعَيْبِ . وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ، فَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ .
فَصْلٌ
فِي كَيْفِيَّةِ التَّحَالُفِ
قَاعِدَتُهُ أَنْ يَحْلِفَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْبَاتِ قَوْلِهِ وَنَفْيِ قَوْلِ صَاحِبِهِ . وَفِيمَنْ يُبْدَأُ بِيَمِينِهِ ؟ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : الْبَائِعُ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : الْبَائِعُ . وَالثَّانِي : الْمُشْتَرِي . وَالثَّالِثُ : يَتَسَاوَيَانِ . وَعَلَى هَذَا وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 581
مساهمون: النووي
ص٥٨١