تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
فَرْعٌ يَجْرِي التَّحَالُفُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ ، كَالسَّلَمِ ، وَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ ، وَالْمُسَاقَاةِ ، وَالْجَعَالَةِ ، وَالصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ ، وَالْكِتَابَةِ . ثُمَّ فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ بَعْدَ التَّحَالُفِ ، أَوْ يَنْفَسِخُ وَيَتَرَادَّانِ ، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّمِ ، لَا يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهُ ، بَلْ أَثَرُ التَّحَالُفِ الرُّجُوعُ إِلَى الدِّيَةِ ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ الْبِضْعُ ، بَلْ فِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ . وَفِي الْخُلْعِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الزَّوْجُ . قَالَ الْإِمَامُ : إِنْ قِيلَ : أَيُّ مَعْنَى لِلتَّحَالُفِ فِي الْقِرَاضِ ، مَعَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَسْخَهُ بِكُلِّ حَالٍ ، وَقَدْ مَنَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ التَّحَالُفَ فِي الْبَيْعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، لِإِمْكَانِ الْفَسْخِ بِالْخِيَارِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ التَّحَالُفَ مَا وُضِعَ لِلْفَسْخِ ، بَلْ عُرِضَتِ الْأَيْمَانُ رَجَاءَ أَنْ يَنْكِلَ الْكَاذِبُ ، فَيُقَرَّرُ الْعَقْدُ بِيَمِينِ الصَّادِقِ . فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ وَأَصَرَّا ، فُسِخَ الْعَقْدُ لِلضَّرُورَةِ . وَنَازَعَ الْقَاضِيَ فِيمَا ذَكَرَهُ ، ثُمَّ مَالَ إِلَى مُوَافَقَتِهِ ، وَرَأَى فِي الْقِرَاضِ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ : التَّحَالُفُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ لَا مَعْنًى لَهُ ، وَبَعْدَهُ يَؤُولُ النِّزَاعُ إِلَى مَقْصُودٍ مِنْ رِبْحٍ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلٍ ، فَيَتَحَالَفَانِ وَالْجِعَالَةُ كَالْقِرَاضِ . فَرْعٌ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، فَقَالَ : بَلْ وَهَبْتَنِيهِ ، فَلَا تَحَالُفَ إِذَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ ، بَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى نَفْيِ مَا يُدَّعَى عَلَيْهِ . فَإِذَا حَلَفَا ، لَزِمَ مُدَّعِيَ الْهِبَةِ رَدُّهُ بِزَوَائِدِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي قَوْلٍ : الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْهِبَةِ . وَشَذَّ صَاحِبُ