تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فَيَبْدَأُ بِمَنِ اتَّفَقَ . وَالثَّانِي : يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ تَحَالَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ . وَعَلَى الثَّانِي : إِنْ قَدَّمْنَا الْبَائِعَ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى النَّصِّ : يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ . وَالثَّانِي : بِالْمَرْأَةِ . وَإِنْ قَدَّمْنَا الْمُشْتَرِيَ ، فَالْقِيَاسُ انْعِكَاسُ الْوَجْهَيْنِ . وَلَا يَخْفَى مَنْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ . ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَصَاحِبَا « التَّتِمَّةِ » وَ « التَّهْذِيبِ » . وَتَقْدِيمُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا بَاعَ عَرَضًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ . فَأَمَّا إِذَا تَبَادَلَا عَرَضًا بِعَرَضٍ ، فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا التَّسْوِيَةُ . قَالَهُ الْإِمَامُ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا ؟ فَرْعٌ الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ النَّصِّ : الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ - مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ - تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ : مَا بِعْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَإِنَّمَا بِعْتُ بِأَلْفٍ . وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : مَا اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ . فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِيَمِينٍ تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قُضِيَ لِلْحَالِفِ ، سَوَاءٌ نَكَلَ عَنِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا . وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْأَصْلُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : فِي الِاسْتِحْقَاقِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ : إِنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ ، فَأَضَافَ إِلَيْهِ الْإِثْبَاتَ كَانَ لَغْوًا . فَإِذَا حَلَفَ مَنِ ابْتُدِئَ بِهِ ، عَرَضْنَا الْيَمِينَ عَلَى الْآخَرِ . فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينًا ثَانِيَةً عَلَى الْإِثْبَاتِ ، وَقُضِيَ لَهُ ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْإِثْبَاتِ ، لَمْ يُقْضَ لَهُ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا ; لَأَنَّ نُكُولَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ ، نَازِلٌ فِي الدَّعَاوَى