تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
ذَلِكَ فِي السَّلَمِ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي سَلَّمْتُ إِلَيْكَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ ، كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّ اشْتِغَالَ الذِّمَّةِ بِمَالِ السَّلَمِ مَعْلُومٌ ، وَالْبَرَاءَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ، وَيُخَالِفُ الْبَيْعَ ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى قَبْضِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ ، وَتَنَازَعَا فِي سَبَبِ الْفَسْخِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعَقْدِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ ، أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الدَّافِعِ أَمِ الْقَابِضِ ؟ وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ وَجْهٌ ثَالِثٌ ، يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقَبْضِ وَمَا لَا يَمْنَعُ . فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ ، وَكَانَ مَا أَرَادَ الْبَائِعُ رَدَّهُ زُيُوفًا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، لِإِنْكَارِهِ أَصْلَ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَتْ وَرِقًا رَدِيئَةَ النَّوْعِ ، لِخُشُونَةٍ ، أَوِ اضْطِرَابِ سَكَّةٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . وَلَا يَخْفَى مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ . وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا ، فَهُوَ كَالْمَبِيعِ ، فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ . قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ نُحَاسًا لَا قِيمَةَ لَهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْعَقْدِ ، وَالْآخَرُ فَسَادَهُ . فَرْعٌ اشْتَرَى طَعَامًا كَيْلًا ، وَقَبَضَهُ بِالْكَيْلِ ، أَوْ وَزْنًا ، وَقَبَضَهُ بِالْوَزْنِ ، أَوْ أَسْلَمَ فِيهِ وَقَبَضَهُ ، ثُمَّ جَاءَ وَادَّعَى نَقْصًا ، فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَنْفَعُ مِثْلُهُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ قُبِلَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَظْهَرِ . فَرْعٌ اخْتَلَفَا فِي الْقَبْضِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 580 | النووي / زهير الشاويش