تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أَوِ الْتَمَسَا الْفَسْخَ . أَمَّا إِذَا أَعْرَضَا عَنِ الْخُصُومَةِ ، وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى شَيْءٍ ، وَلَا فَسَخَا ، فَفِيهِ تَرَدُّدٌ . ثُمَّ إِذَا فُسِخَ الْعَقْدُ ارْتَفَعَ فِي الظَّاهِرِ . وَفِي ارْتِفَاعِهِ فِي الْبَاطِنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . ثَالِثُهَا : إِنْ كَانَ الْبَائِعُ صَادِقًا ارْتَفَعَ ؛ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إِلَى حَقِّهِ . كَمَا لَوْ فُسِخَ بِإِفْلَاسِهِ . وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا ؛ لِتَمَكُّنِهِ بِالصِّدْقِ مِنْ حَقِّهِ . وَهَلْ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ إِذَا قُلْنَا : يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ ، أَمْ يُقْطَعُ بِالِارْتِفَاعِ بَاطِنًا ؟ وَجْهَانِ . فَإِذَا قُلْنَا : يَرْتَفِعُ بَاطِنًا ، تَرَادَّا ، وَتَصَرَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا عَادَ إِلَيْهِ . وَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، لَمْ يَجُزْ لَهُمَا التَّصَرُّفُ ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْبَائِعُ صَادِقًا ، فَقَدْ ظَفَرَ بِمَالِ مَنْ ظَلَمَهُ ، وَهُوَ الْمَبِيعُ الَّذِي اسْتَرَدَّهُ ، فَلَهُ بَيْعُهُ بِالْحَاكِمِ عَلَى وَجْهٍ ، وَبِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ . وَقَالَ الْإِمَامُ : إِنْ صَدَرَ الْفَسْخُ مِنَ الْمُحِقِّ ، فَالْوَجْهُ تَنْفِيذُهُ بَاطِنًا . وَإِنْ صَدَرَ مِنَ الْمُبْطِلِ ، فَالْوَجْهُ مَنْعُهُ . وَإِنْ صَدَرَ مِنْهُمَا ، فَلَا شَكَّ فِي الِانْفِسَاخِ بَاطِنًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْخِلَافِ ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَقَابَلَا . وَإِذَا صَدَرَ مِنَ الْمُبْطِلِ ، وَلَمْ يُنْفِذْهُ بَاطِنًا فَطَرِيقُ الصَّادِقِ إِنْشَاءُ الْفَسْخِ إِنْ أَرَادَ الْمِلْكَ فِيمَا عَادَ إِلَيْهِ . وَإِنْ صَدَرَ مِنَ الْقَاضِي فَالظَّاهِرُ : الِانْفِسَاخُ بَاطِنًا لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُحِقُّ . فَرْعٌ إِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِالتَّحَالُفِ أَوْ فُسِخَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْمَبِيعِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا بِحَالِهِ ، وَيَبْقَى لَهُ الْوَلَدُ وَالثَّمَرَةُ وَالْكَسْبُ وَالْمَهْرُ . وَإِنْ كَانَ تَالِفًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ أَكَثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْبَائِعُ ، أَمْ لَا . قُلْتُ : وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ لِابْنِ خَيْرَانَ : لَا يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ زِيَادَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْقِيمَةِ الْمُعْتَبَرَةِ أَوْجُهٌ . وَقَالَ الْإِمَامُ : أَقْوَالٌ . أَصَحُّهَا : قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ . وَالثَّانِي : يَوْمَ الْقَبْضِ . وَالثَّالِثُ : أَقَلُّهَا . وَالرَّابِعُ : أَكْثَرُ الْقِيَمِ مِنَ الْقَبْضِ إِلَى