تَلَفِ الْمَبِيعِ ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ ، كَمَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ . وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ فَلَمْ يُبَيِّنِ الْأَجَلَ ، لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ ، وَكَذَا إِذَا تَرَكَ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : إِذَا لَمْ يُخْبِرْ عَنِ الْعَيْبِ ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ حَطِّ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الْقَوْلَانِ فِي الْكَذِبِ - وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ - فَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ ، فَالطَّرِيقُ عَلَى قَوْلِ الْحَطِّ النَظَرُ إِلَى الْقِيمَةِ وَتَقْسِيطُ الثَّمَنِ عَلَيْهَا .
قُلْتُ : الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا حَطَّ بِذَلِكَ ، وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا كَذَبَ بِالنُّقْصَانِ فَقَالَ : كَانَ الثَّمَنُ ، أَوْ رَأْسُ الْمَالِ ، أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ السِّلْعَةُ مِائَةً ، وَبَاعَ مُرَابَحَةً ، ثُمَّ قَالَ : غَلِطْتُ ، إِنَّمَا هُوَ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ الْبَيْعُ ، كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَغَوَيِّ : لَا يَصِحُّ ، لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ .
قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَامِلِيُّ ، وَالْجُرْجَانِيُّ ، وَصَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » ، وَالشَّاشِيُّ ، وَخَلَائِقُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ رِبْحِهَا ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ . وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يُبَيِّنَ لِلْغَلَطِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا ، فَلَا يُقْبَلُ [ قَوْلُهُ ] ، وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، لَمْ تُسْمَعْ . فَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِصِدْقِهِ ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ وَجْهَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 536
مساهمون: النووي
ص٥٣٦