تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الضَّعِيفِ : أَنَّهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ ، فَلَا يُجْعَلُ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْيَدِ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ . وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا ، فَيَقْطَعُ يَدَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَتَبِعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَغَرَمَ الْجَانِي . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَإِنَّمَا يَغْرُمُهُ إِذَا قَبَضَ الْعَبْدَ . أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا ، لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ . ثُمَّ الْغَرَامَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، هَلْ هِيَ نِصْفُ الْقِيمَةِ ، أَوْ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ بِالْقَطْعِ ؟ قَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي جِرَاحِ الْعَبِيدِ مُطْلَقًا . وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَجْنِيَ الْبَائِعُ ، فَيَقْطَعُ يَدَ الْعَبْدِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَظْهَرِ : إِنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ . وَإِنْ قُلْنَا : كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَلَهُ الْخِيَارُ أَيْضًا ، إِنْ فَسَخَ فَذَاكَ ، وَإِنْ أَجَازَ رَجَعَ بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ . وَفِي قَدْرِهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي الْأَجْنَبِيِّ . فَصْلٌ إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ، فَتَلَفَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَفِي الْبَاقِي قَوْلَا التَّفْرِيقِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، وَأَجَازَ ، فَبِكَمْ يُجِيزُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَلَوِ احْتَرَقَ سَقْفُ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، أَوْ تَلَفَ بَعْضُ أَبْنِيَتِهَا ، فَوَجْهِانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ ، كَسُقُوطِ يَدِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ كَتَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ ، فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِيهِ . وَفِي الْبَاقِي الْقَوْلَانِ ; لِأَنَّ السَّقْفَ يُمْكِنُ بَيْعُهُ مُنْفَصِلًا ، بِخِلَافِ يَدِ الْعَبْدِ . وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ إِذَا احْتَرَقَ .