حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَادِرٌ ، وَحُبِسَ إِلَى أَنْ يُسَلِّمَهُ أَوْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِعَجْزِهِ ، فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي الْعِلْمَ بِالْحَالِ فَأَنْكَرَ ، حَلَّفَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ هُوَ وَأَخَذَ مِنْهُ .
فَصْلٌ
إِذَا طَرَأَ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، بِأَنْ عَمِيَ الْعَبْدُ ، أَوْ شُلَّتْ يَدُهُ ، أَوْ سَقَطَتْ ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ ، وَإِلَّا أَجَازَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْفَسْخِ . وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ ، عَادَتِ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ .
أَوَّلُهَا : أَنْ يَكُونَ الْجَانِي هُوَ الْمُشْتَرِيَ . فَإِذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ مَثَلًا قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ; لِأَنَّ النَّقْصَ بِفِعْلِهِ ، بَلْ يَمْتَنِعُ بِسَبَبِهِ الرَّدُّ بِجَمِيعِ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ ، وَيُجْعَلُ قَابِضًا لِبَعْضِ الْمَبِيعِ ، حَتَّى يَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ . فَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ ، لَمْ يَضْمَنِ الْمُشْتَرِي الْيَدَ بِأَرْشِهَا الْمُقَدَّرِ ، وَلَا بِمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهَا بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ، كَمَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ . وَفِي مِعْيَارِهِ ، وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ الْحَدَّادِ : يُقَوَّمُ الْعَبْدُ صَحِيحًا ثُمَّ مَقْطُوعًا ، وَيُعْرَفُ التَّفَاوُتُ ، فَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ . .
بَيَانُهُ : قُوِّمَ صَحِيحًا بِثَلَاثِينَ ، وَمَقْطُوعًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الثَّمَنِ . وَلَوْ قُوِّمَ مَقْطُوعًا بِعِشْرِينَ ، كَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : يَسْتَقِرُّ مِنَ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ أَرْشِ الْيَدِ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ النِّصْفُ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَانْدَمَلَتَا ، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تَمَامُ الثَّمَنِ .
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ إِتْلَافَ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ . فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 506
مساهمون: النووي
ص٥٠٦