تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
مِنَ الدَّارِ مَا يُفَوِّتَ الْغَرَضَ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا طَرَفٌ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ ، وَجُعِلَ فَوَاتُ الْبَعْضِ فِي ذَلِكَ ، كَفَوَاتِ الْكُلِّ . الْحُكْمُ الثَّانِي لِلْقَبْضِ : التَّسَلُّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، عَقَارًا كَانَ أَوْ مَنْقُولًا ، لَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ ، وَلَا دُونَ إِذْنِهِ ، لَا قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ ، وَلَا بَعْدَهُ . وَفِي الْإِعْتَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَصِحُّ ، وَيَصِيرُ قَبْضًا ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ، أَمْ لَا . وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ . وَالثَّالِثُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ، بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا أَوْ حَالًّا [ وَقَدْ ] أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ وَقَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : إِنْ قُلْنَا : الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ ، فَهُوَ كَالْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْإِعْتَاقِ ، وَبِهِ قَطَعَ فِي « الْحَاوِي » ، وَقَالَ : يَصِيرُ قَابِضًا ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفَعِ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ ، صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ . وَكَذَا قَالَ فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا كَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ جُزَافًا . وَالْكِتَابَةُ كَالْبَيْعِ عَلَى الْأَصَحِّ ، إِذْ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الْعِتْقِ وَغَلَبَتُهُ ، وَالِاسْتِيلَادُ كَالْعِتْقِ . وَفِي الرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ : لَا يَصِحَّانِ . وَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا ، فَنَفْسُ الْعَقْدِ لَيْسَ بِقَبْضٍ ، بَلْ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُهُ لِلْمُتَّهِبِ وَالْمُرْتَهِنِ . فَلَوْ أَذِنَ لِلْمُتَّهِبِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : يَكْفِي ، وَيَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ وَالْهِبَةُ بَعْدَهُ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَكْفِي ذَلِكَ لِلْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَكِنْ يُنْظَرُ ، إِنْ قَصَدَ قَبْضَهُ لِلْمُشْتَرِي ، صَحَّ قَبْضُ الْبَيْعِ ، وَلَا بُدَّ مِنِ اسْتِئْنَافِ قَبْضٍ لِلْهِبَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ . وَإِنْ قَصَدَ قَبْضَهُ لِنَفْسِهِ ، لَمْ يَحْصُلِ الْقَبْضُ لِلْبَيْعِ ، وَلَا لِلْهِبَةِ ; لِأَنَّ قَبْضَهَا ، يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ تَمَامِ الْبَيْعِ . . وَالْإِقْرَاضُ وَالتَّصَدُّقُ كَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ ، فَفِيهِمَا الْخِلَافُ . وَلَا تَصِحُّ إِجَارَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَيَصِحُّ التَّزْوِيجُ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي . وَفِي الثَّالِثِ : إِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ،