قُلْتُ : قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ أَصَحُّ . وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ الْأَجْنَبِيُّ ، وَلَا الْمُحْرِمُ لَوْ كَانَ صَيْدًا . وَكَذَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى مَالِكِهِ فَقَتَلَهُ دَفْعًا ، لَمْ يَبْرَأِ الْغَاصِبُ ، سَوَاءٌ عَلِمَ أَنَّهُ مَلَكَهُ ، أَمْ لَا . وَفِي الْعَالِمِ وَجْهٌ شَاذٌّ ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَصْبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
لَوْ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْبَائِعِ ، فَلِلْبَائِعِ الِاسْتِرْدَادُ إِذَا ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي ، لِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فِيهِ . وَالثَّانِي : يُجْعَلُ مُسْتَرَدًّا بِالْإِتْلَافِ ، كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَابِضٌ بِالْإِتْلَافِ . وَعَلَى هَذَا ، فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ أَوْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي . قَالَ الْإِمَامُ : الظَّاهِرُ الثَّانِي .
فَرْعٌ
وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالتَّلَفِ ، فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ . وَكَذَا انْفِلَاتُ الصَّيْدِ الْمُتَوَحِّشِ وَالطَّيْرِ ، قَالَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَلَوْ غَرَّقَ الْمَاءُ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ ، أَوْ وَقَعَ عَلَيْهَا صُخُورٌ عَظِيمَةٌ مِنْ جَبَلٍ ، أَوْ رَكِبَهَا رَمْلٌ ، فَهَلْ هُوَ كَالتَّلَفِ أَوْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا الثَّانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 504
مساهمون: النووي
ص٥٠٤