تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
قُلْتُ : لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَأَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ ، ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ ، فَلَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعُدِ الْعَبْدُ إِلَيْهِ . وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ وَسَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَاكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِجِنَايَةٍ أَوْ آفَةٍ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ قَهْرًا ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْبَائِعِ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِهِ [ بَلْ يُعْلِمُ الْبَائِعَ بِهِ ] فَإِنْ رَضِيَ بِهِ مَعِيبًا ، قِيلَ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تَرُدَّهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَقْنَعَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَكَ . وَإِنْ لَمْ يَرْضَ [ بِهِ ] ، فَلَا بُدَّ [ مِنْ ] أَنْ يَضُمَّ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِلَى الْمَبِيعِ لِيَرُدَّهُ ، أَوْ يَغْرُمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِيُمْسِكَهُ . فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ ، فَذَاكَ . وَإِنِ اخْتَلَفَا فَدَعَا أَحَدُهُمَا إِلَى الرَّدِّ مَعَ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ ، وَدَعَا الْآخَرُ إِلَى الْإِمْسَاكِ وَغَرَامَةِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا : الْمُتَّبَعُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . وَالثَّانِي : رَأْيُ الْبَائِعِ . وَالثَّالِثُ وَهُوَ أَصَحُّهَا : الْمُتَّبَعُ رَأْيُ مَنْ يَدْعُو إِلَى الْإِمْسَاكِ وَالرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعَ أَوِ الْمُشْتَرِيَ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ، يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ . فَإِنْ أَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ قَرِيبَ الزَّوَالِ غَالِبًا ، كَالرَّمَدِ وَالْحُمَّى ، فَلَا يُعْتَبَرُ الْفَوْرُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، بَلْ لَهُ انْتِظَارُ زَوَالِهِ لِيَرُدَّهُ سَلِيمًا عَنِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ . وَمَهْمَا زَالَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَمَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، أَوْ قَضَى بِهِ الْقَاضِي وَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ وَرَدُّ الْأَرْشِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا وَلَوْ تَرَاضَيَا ، وَلَا قَضَاءَ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ .