فَرْعٌ
لَوْ أَخَّرَ الرَّدَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ ، ثُمَّ قَالَ : أَخَّرْتُ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي الرَّدَّ ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ نَشَأَ فِي بَرِّيَّةٍ لَا يَعْرِفُونَ الْأَحْكَامَ ، قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَهُ الرَّدُّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ قَالَ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ ، قُبِلَ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَى الْعَوَامِّ .
قُلْتُ : إِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْفَوْرِ ، وَقَوْلُ الشَّفِيعِ : لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الشُّفْعَةَ عَلَى الْفَوْرِ ، إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِهَذَا فِي كِتَابِ « الشُّفْعَةِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
حَيْثُ بَطَلَ الرَّدُّ بِالتَّقْصِيرِ ، بَطَلَ الْأَرْشُ .
فَرْعٌ
لَيْسَ لِمَنْ لَهُ الرَّدُّ ، أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيُطَالِبَ بِالْأَرْشِ ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الرَّدِّ ، وَيَدْفَعُ الْأَرْشَ . فَلَوْ رَضِيَا بِتَرْكِ الرَّدِّ عَلَى جُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ، أَوْ مَالٍ آخَرَ ، فَفِي صِحَّةِ هَذِهِ الْمُصَالَحَةِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ مَا أَخَذَ . وَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَالْوَجْهَانِ إِذَا ظَنَّ صِحَّةَ الْمُصَالَحَةِ . فَإِنْ عَلِمَ بُطْلَانَهَا ، بَطَلَ حَقُّهُ قَطْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 480
مساهمون: النووي
ص٤٨٠