تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إِذَا أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ لِرَهْنِهِ الْعَبْدَ أَوْ كِتَابَتِهِ أَوْ إِبَاقِهِ أَوْ غَصْبِهِ وَنَحْوِهَا . إِنْ مَكَّنَّاهُ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ مِنَ الرَّدِّ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : أَصَحُّهُمَا : لَا فَسْخَ . فَرْعٌ حَدَثَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي نُكْتَةُ بَيَاضٍ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ ، وَوَجَدَ نُكْتَةً قَدِيمَةً ، فَزَالَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَ الْبَائِعُ : الزَّائِلَةُ الْقَدِيمَةُ ، فَلَا رَدَّ وَلَا أَرْشَ . وَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلِ الْحَادِثَةُ ، وَلِي الرَّدُّ ، حَلَفَا عَلَى مَا قَالَا . فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، قُضِيَ لَهُ . وَإِنْ حَلَفَا اسْتَفَادَ الْبَائِعُ دَفْعَ الرَّدِّ ، وَالْمُشْتَرِي أَخْذَ الْأَرْشِ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْأَرْشِ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْأَقَلُّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَيْقَنُ . فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ مَثَلًا ، بِمِائَةٍ مِنْ جِنْسِهِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، وَيُرَدُّ الْحُلِيُّ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَادِثِ ، وَلَا يَلْزَمُ الرِّبَا ; لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ بَيْنَ الْحُلِيِّ وَالثَّمَنِ ، وَهُمَا مُتَمَاثِلَانِ . وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، كَعَيْبِ الْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ ، فَعَلَيْهِ غَرَامَتُهُ . وَالثَّانِي ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ يُفْسَخُ الْعَقْدُ ، لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ ، وَلَا يُرَدُّ الْحُلِيُّ عَلَى الْبَائِعِ ، لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ الْأَرْشِ وَدُونَهُ ، فَيُجْعَلُ كَالتَّالِفِ ، فَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، سَلِيمًا عَنِ الْحَادِثِ . وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ هَذَا الْوَجْهَ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ . وَالثَّالِثُ ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ ، وَالدَّارِكِيِّ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ : أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ، كَسَائِرِ الصُّوَرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 484 | النووي / زهير الشاويش