وَالْمُمَاثَلَةُ فِي الرِّبَوِيِّ ، إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَالْأَرْشُ حَقٌّ وَجَبَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَقْدِ السَّابِقِ . وَقِيَاسُ هَذَا الْوَجْهِ : تَجْوِيزُ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ عَنِ الْحَادِثِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ . وَإِذَا أَخَذَ الْأَرْشَ ، فَقِيلَ : يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْعِوَضَيْنِ ، حَذَرًا مِنَ الرِّبَا . وَالْأَصَحُّ : جَوَازُهُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوِ امْتَنَعَ الْجِنْسُ ، لَامْتَنَعَ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ رِبَوِيٍّ بِجِنْسِهِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ .
وَلَوْ عَرَفَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ بَعْدَ تَلَفِ الْحُلِيِّ عِنْدَهُ ، فَالَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبَا الشَّامِلِ وَ « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ يَفْسَخُ الْعَقْدَ وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ، وَيَغَرَمُ قِيمَةَ التَّالِفِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُ الْأَرْشِ لِلرِّبَا . وَفِي وَجْهٍ : يَجُوزُ أَخْذُ الْأَرْشِ ، وَصَحَّحَهُ فِي « التَّهْذِيبِ » . وَعَلَى هَذَا ، فَفِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، مَا سَبَقَ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالْحُلِيِّ وَالنَّقْدِ ، بَلْ تَجْرِي فِي كُلِّ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ .
فَرْعٌ
لَوْ أَنْعَلَ الدَّابَّةَ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا قَدِيمًا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُعِبْهَا نَزْعُ النَّعْلِ ، فَلَهُ نَزْعُهُ وَالرَّدُّ . فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُ النَّعْلِ . وَإِنْ كَانَ النَّزْعُ يَخْرِمُ ثُقْبَ الْمَسَامِيرِ ، وَيَعِيبُ الْحَافِرَ ، فَنَزَعَ ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ الرَّدِّ وَالْأَرْشِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ . وَلَوْ رَدَّهَا مَعَ النَّعْلِ ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ قِيمَةِ النَّعْلِ . ثُمَّ تَرَكَ النَّعْلَ ، هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ مِنَ الْمُشْتَرِي ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ لَوْ سَقَطَ ، أَمْ إِعْرَاضٌ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ؟ وَجْهَانِ . أَشْبَهُهُمَا الثَّانِي .
فَرْعٌ
لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِمَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ بِالرَّدِّ مِنْ غَيْرِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 485
مساهمون: النووي
ص٤٨٥