تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الرَّدُّ إِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَا بَاعَهُ ، أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، ثُمَّ لِعَمْرٍو أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ . وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِهِ ، فَلَا رَدَّ لِزَيْدٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ عَمْرًا يَرُدُّهُ عَلَيْهِ ، فَلَا فَائِدَةَ ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي أَصَحِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَضِيَ بِهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ . وَلَوْ تَلَفَ فِي يَدِ زَيْدٍ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا ، فَحَيْثُ يَرُدُّ لَوْ بَقَيَ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ ، وَحَيْثُ لَا يَرُدُّ ، لَا يَرْجِعُ . الْحَالُ الرَّابِعُ : إِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ، بِأَنْ رَهَنَهُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ ، فَلَا رَدَّ فِي الْحَالِ وَهَلْ لَهُ الْأَرْشُ ؟ إِنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ، فَنَعَمْ . وَإِنْ عَلَّلْنَا بِتَوَقُّعِ الْعَوْدِ ، فَلَا . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ تَمَكَّنَ مِنَ الرَّدِّ رَدَّهُ . وَإِنْ حَصَلَ الْيَأْسُ أَخَذَ الْأَرْشَ . وَإِنْ أَجَّرَهُ وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الْمُسْتَأْجِرِ ، فَهُوَ كَالرَّهْنِ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ ، رَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا تَعَذَّرَ الرَّدُّ ، وَفِي الْأَرْشِ وَجْهَانِ . وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِإِبَاقٍ أَوْ غَصْبٍ . وَلَوْ عَرِفَ الْعَيْبَ بَعْدَ تَزْوِيجِ الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ ، وَلَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْأَخْذِ ، قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ الْأَرْشَ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكِ الظُّلَامَةَ ، وَالنِّكَاحُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ ، فَالْيَأْسُ حَاصِلٌ . وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ، وَالْمُتَوَلِّي . وَلَوْ عَرَفَهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ، فَفِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ كَالتَّزْوِيجِ . وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْأَرْشَ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ ، بَلْ يَصْبِرُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَدْرِكُ الظُّلَامَةَ بِالنُّجُومِ ، وَقَدْ يَعُودُ إِلَيْهِ بِالْعَجْزِ ، فَيَرُدُّهُ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالرَّهْنِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الِاسْتِدْرَاكُ بِالنُّجُومِ . فَصْلٌ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْفَوْرِ ، فَيَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ بِلَا عُذْرٍ . وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُضُورِ الْخَصْمِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي . وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى الرَّدِّ مُعْتَبَرَةٌ بِالْعَادَةِ ، فَلَا يُؤْمَرُ بِالْعَدْوِ وَالرَّكْضِ لِيَرُدَّ . وَلَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ ، فَلَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى فَرَاغِهِ