تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
إِنْ عَلَّلْنَا بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يُرَدَّ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ ، وَلَمْ يَبْطُلْ ذَلِكَ الِاسْتِدْرَاكُ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ . وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي ، رَدَّ ، لِزَوَالِ التَّعَذُّرِ ، كَمَا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ . وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي : أَنَّ الْمِلْكَ الْعَائِدَ ، هَلْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ غَيْرِ الزَّائِلِ ؟ وَإِنْ عَادَ بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ عَلَّلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، لِحُصُولِ الِاسْتِدْرَاكِ ، وَيَرُدُّ عَلَى الثَّانِي . وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي ، فَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ شَاءَ عَلَى الثَّانِي . وَإِذَا رَدَّ عَلَى الثَّانِي ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ . وَيَجِيءُ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ ، بِنَاءً عَلَى أَنِ الزَّائِلَ الْعَائِدَ كَالَّذِي لَمْ يَعُدْ . وَوَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ ، لَرَدَّ هُوَ أَيْضًا عَلَيْهِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَزُولَ لَا بِعِوَضٍ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ عَادَ أَيْضًا لَا بِعِوَضٍ ، فَجَوَازُ الرَّدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ الْأَرْشَ لَوْ لَمْ يَعُدْ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلَهُ الرَّدُّ . وَإِنْ قُلْنَا : يَأْخُذُ ، فَهَلْ يَنْحَصِرُ الْحَقُّ فِيهِ ، أَمْ يَعُودُ إِلَى الرَّدِّ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ؟ وَجْهَانِ . وَإِنْ عَادَ بِعِوَضٍ ، بِأَنِ اشْتَرَاهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَرُدُّ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ، فَكَذَا هُنَا ، وَيَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَخِيرِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَرُدُّ ، فَهُنَا هَلْ يَرُدُّ عَلَى الْأَوَّلِ ، أَوْ عَلَى الثَّانِي ، أَمْ يَتَخَيَّرُ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . فَرْعٌ بَاعَ زَيْدٌ عَمْرًا شَيْئًا ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ، فَظَهَرَ عَيْبٌ كَانَ فِي يَدِ زَيْدٍ ، فَإِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِالْحَالِ ، فَلَا رَدَّ . وَإِنْ كَانَ زَيْدٌ عَالِمًا ، فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا لِعَمْرٍو أَيْضًا ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَلَا أَرْشَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ، أَوْ لِتَوَقُّعِ الْعَوْدِ . فَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِ زَيْدٍ ، أَخَذَ الْأَرْشَ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي . وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ عَمْرٌو عَالِمًا ، فَلَا رَدَّ لَهُ ، وَلِزَيْدٍ الرَّدُّ . وَإِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ ، فَلِزَيْدٍ .