تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
عَادَ إِلَيْهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ هُنَا . وَإِنْ عَادَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِهِ ، نُظِرَ ، هَلْ زَالَ بِعِوَضٍ ، أَمْ بِغَيْرِهِ ؟ فَهُمَا ضَرْبَانِ . [ الضَّرْبُ ] الْأَوَّلُ : أَنْ يَزُولَ بِعِوَضٍ ، بِأَنْ بَاعَهُ ، فَيُنْظَرُ ، أَعَادَ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَمْ بِغَيْرِهِ ؟ فَهُمَا قِسْمَانِ . [ الْقِسْمُ ] الْأَوَّلُ : أَنْ يَعُودَ بِطَرِيقِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ زَالَ التَّعَذُّرُ وَبَانَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكِ الظُّلَامَةَ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ مِنْهُ . وَلَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ : لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَخْذُ الْأَرْشِ مِنْ بَائِعِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عَيْبٌ ، وَلَا يَخْفَى الْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي . وَعَلَى الْمَشْهُورِ : يُنْظَرُ ، إِنْ قَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مَعَ عَيْبِهِ الْحَادِثِ ، خُيِّرَ بَائِعُهُ ، إِنْ قَبِلَهُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْهُ . وَعَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ : لَا يَأْخُذُهُ ، وَاسْتِرْدَادُهُ رِضًا بِالْعَيْبِ . وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ وَغَرِمَ الْأَرْشَ لِلثَّانِي ، فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَرْجِعُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبِلَهُ ، رُبَّمَا قَبِلَهُ مِنْهُ بَائِعُهُ ، فَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِغَرَامَةِ الْأَرْشِ وَأَصَحُّهُمَا : يَرْجِعُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَقْبَلُهُ بَائِعُهُ ، فَيَتَضَرَّرُ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ : لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يَغْرَمْ لِلثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يُطَالِبُهُ فَيَبْقَى مُسْتَدْرِكًا لِلظُّلَامَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَتَلَفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ ظَهَرَ [ الْعَيْبُ ] الْقَدِيمُ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، وَالْأَوَّلُ بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعٍ بِلَا خِلَافٍ ، لِحُصُولِ الْيَأْسِ مِنَ الرَّدِّ ، لَكِنْ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْرُمَهُ لِمُشْتَرِيهِ ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ . إِنْ عَلَّلْنَا بِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ ، لَمْ يَرْجِعْ مَا لَمْ يَغْرُمْ ، وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالثَّانِي ، رَجَعَ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ أَبْرَأَهُ الثَّانِي ، هَلْ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى بَائِعِهِ ؟ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَعُودَ لَا بِطْرِيقِ الرَّدِّ ، بِأَنْ عَادَ بِإِرْثٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ إِقَالَةٍ ، فَهَلْ لَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ ؟ وَجْهَانِ لَهُمَا مَأْخَذَانِ . أَحَدُهُمَا : الْبِنَاءُ عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ السَّابِقَيْنِ