تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فَصْلٌ مِنْ مَوَانِعِ الرَّدِّ أَنْ لَا يَتَمَكَّنَّ الْمُشْتَرِي مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِهَلَاكِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ بَقَائِهِ . وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي ، قَدْ يَكُونُ لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبُولِ النَّقْلِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ قَبُولِهِ لِلنَّقْلِ . وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي ، فَرُبَّمَا كَانَ لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ مَعَ بَقَائِهِ لِتَعَلُّقِ حَقٍّ مَانِعٍ . الْحَالُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي : إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، بِأَنْ مَاتَ الْعَبْدُ ، أَوْ قُتِلَ ، أَوْ تَلَفَ الثَّوْبُ ، أَوْ أُكِلَ الطَّعَامُ ، أَوْ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَقْبَلَ النَّقْلَ ، بِأَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ ، أَوِ اسْتَوْلَدَ الْجَارِيَةَ ، أَوْ وَقَفَ الضَّيْعَةَ ، ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ مَعِيبًا ، فَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ ، لِفَوَاتِ الْمَرْدُودِ ، لَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ ، وَالْأَرْشُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ ، نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ نِسْبَةَ مَا يُنْقِصُ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ لَوْ كَانَ سَلِيمًا إِلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ . وَإِنَّمَا كَانَ الرُّجُوعُ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ كُلُّ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْبَائِعِ ، كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ . فَإِذَا احْتَبَسَ جُزْءًا مِنْهُ ، كَانَ مَضْمُونًا بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَنِ . مِثَالُهُ : كَانَتِ الْقِيمَةُ مِائَةً دُونَ الْعَيْبِ ، وَتِسْعِينَ مَعَ الْعَيْبِ ، فَالتَّفَاوُتُ بِالْعُشَرِ ، فَيَكُونُ الرُّجُوعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ . فَإِنْ كَانَ مِائَتَيْنِ ، فَبِعُشْرَيْنِ . وَإِنْ كَانَ خَمْسِينَ ، فَبِخَمْسَةٍ . وَأَمَّا الْقِيمَةُ الْمُعْتَبَرَةُ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ تَعْتَبِرُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَيَوْمِ الْقَبْضِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَقِيلَ : فِيهَا أَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا هَذَا . وَالثَّانِي : يَوْمَ الْقَبْضِ . وَالثَّالِثُ : يَوْمَ الْبَيْعِ . وَإِذَا ثَبَتَ الْأَرْشُ ، فَلَوْ كَانَ الْأَرْشُ بَعْدُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي ، بَرِئَ مِنْ قَدْرِ الْأَرْشِ . وَهَلْ يَبْرَأُ بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ، أَمْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّلَبِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَفَّاهُ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِحَقِّ الْمُشْتَرِي ، أَمْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ إِبْدَالُهُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 474 | النووي / زهير الشاويش