وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ مُطْلَقًا ، وَلَا تَقْدِيرُهُ بِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ . فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْعَقْدُ ، وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْغَدِ جَازَ . وَلَوْ قَالَا : إِلَى طُلُوعِهَا ، قَالَ الزُّبِيرِيُّ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ تَغِيمُ فَلَا تَطْلُع ، وَهَذَا بَعِيدٌ ، فَإِنَّ التَّغَيُّمَ إِنَّمَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَاتِّصَالِ الشُّعَاعِ ، لَا مِنَ الطُّلُوعِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : إِلَى الْغُرُوبِ ، وَإِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : خِلَافُ قَوْلِ الزُّبِيرِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَبَايَعَا نَهَارًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ إِلَى اللَّيْلِ ، أَوْ عَكْسِهِ ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِأَلْفٍ إِلَى رَمَضَانَ ، لَا يَدْخُلُ رَمَضَانُ فِي الْأَجَلِ .
فَرْعٌ
لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْنِهِ بَطَلَ الْبَيْعُ ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا لَا بِعَيْنِهِ . وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَ فِي أَحَدِهِمَا خِيَارَ يَوْمٍ وَفِي الْآخَرِ يَوْمَيْنِ . فَإِنْ صَحَّحْنَا الْبَيْعَ ثَبَتَ الْخِيَارُ فِيمَا شَرَطَ كَمَا شَرَطَ . وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِمَا ، ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فِي أَحَدِهِمَا ، فَعَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَلَوِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئًا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَلِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ ، كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الْخِيَارُ دُونَ الْآخَرِ ، صَحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَظْهَرِ .
فَرْعٌ
لَوِ اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنَّهُ [ إِنْ ] لَمْ يُنْقِدْهُ الثَّمَنَ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 445
مساهمون: النووي
ص٤٤٥