لَوْ جُنَّ أَحَدُهُمَا ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَنْقَطِعِ الْخِيَارُ ، بَلْ يَقُومُ وَلَيُّهُ أَوِ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ ، فَيَفْعَلُ مَا فِيهِ الْحَظُّ مِنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ . وَفِي وَجْهٍ مُخَرَّجٍ مِنَ الْمَوْتِ : أَنَّهُ يَنْقَطِعُ . وَلَوْ خَرَسَ أَحَدُهُمَا فِي الْمَجْلِسِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مَفْهُومَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ ، فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْحَاكِمُ نَائِبًا عَنْهُ .
فَرْعٌ
لَوْ جَاءَ الْمُتَعَاقِدَانِ مَعًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : تَفَرَّقَنَا بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَلَزِمَ ، وَأَنْكَرَ الثَّانِي التَّفَرُّقَ ، وَأَرَادَ الْفَسْخَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي مَعَ يَمِينِهِ ، لِلْأَصْلِ . وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى التَّفَرُّقِ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : فَسَخْتُ قَبْلَهُ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَى الثَّانِي : قَوْلُ مُدَّعِي الْفَسْخَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِتَصَرُّفِهِ . وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّفَرُّقِ ، وَادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ ، فَدَعْوَاهُ الْفَسْخَ فَسْخٌ . السَّبَبُ الثَّانِي لِلْخِيَارِ : الشَّرْطُ . يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ زَادَ بَطَلَ الْبَيْعُ ، وَيَجُوزُ دُونَ الثَّلَاثَةِ . فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَوْ يَصِحُّ وَيُبَاعُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ ، وَيُقَامُ ثَمَنُهُ مَقَامَهُ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ « الْبَيَانِ » .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُتَّصِلَةً بِالْعَقْدِ . فَلَوْ شَرَطَا خِيَارَ ثَلَاثَةٍ فَمَا دُونَهَا مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ ، أَوْ مَتَى شَاءَا ، أَوْ شَرَطَا خِيَارَ الْغَدِ دُونَ الْيَوْمِ ، بَطَلَ الْبَيْعُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 444
مساهمون: النووي
ص٤٤٤