أَحَدَ الْخِيَارَيْنِ ، لَمْ يَسْقُطِ الْآخَرُ . وَلَوْ قَالَا : أَلْزَمْنَا الْعَقْدَ ، أَوْ أَسْقَطْنَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا ، سَقَطَا . وَلَوْ شَرَطَا الِابْتِدَاءَ مِنْ وَقْتِ التَّفَرُّقِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ .
وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : ابْتِدَاءُ الْخِيَارِ مِنَ التَّفَرُّقِ ، فَإِذَا تَفَرَّقَا انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَاسْتُؤْنِفَ خِيَارُ الشَّرْطِ . وَلَوْ أَسْقَطَا الْخِيَارَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، بَطَلَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَيَبْطُلُ الْآخَرُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ . وَلَوْ شَرَطَا ابْتِدَاءَهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ ، فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَصِحُّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ . وَلَوْ شَرَطَا الْخِيَارَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَقُلْنَا بِثُبُوتِهِ ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَخْتَلِفُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الشَّرْطِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ، وَلَا مِنَ التَّفَرُّقِ .
فَرْعٌ
مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ لَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ حَضَرَ صَاحِبُهُ أَوْ غَابَ ، وَلَا يَفْتَقِرُ نُفُوذُ هَذَا الْفَسْخِ إِلَى الْحَاكِمِ .
فَصْلٌ
فِيمَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ مِنَ الْعُقُودِ وَمَا لَا يَثْبُتُ
وَالْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيهِ : أَنَّهُ مَعَ خِيَارِ الْمَجْلِسِ يَتَلَازَمَانِ فِي الْأَغْلَبِ ، لَكِنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا مِنْ خِيَارِ الشَّرْطِ ، فَرُبَّمَا انْفَكَّا لِذَلِكَ ، فَإِذَا أَرَدْتَ التَّفْصِيلَ فَرَاجِعْ مَا سَبَقَ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ . وَاعْلَمْ بِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي صُورَةِ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ ، إِلَّا أَنَّ الْبُيُوعَ الَّتِي يُشْتَرَطُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 447
مساهمون: النووي
ص٤٤٧