إِلَيْهِ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ إِذَا وَرِثَهُ الْوَارِثُ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَفِي وَجْهٍ : يَمْتَدُّ كَمَا كَانَ يَمْتَدُّ لِلْمَيِّتِ لَوْ بَقِيَ . وَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ فِي كَيْفِيَّةِ ثُبُوتِهِ لِلْعَاقِدِ الْبَاقِي . أَحَدُهُمَا : لَهُ الْخِيَارُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ خِيَارُ الْوَارِثِ فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ فِيهِ الْمَبِيعَ . وَالثَّانِي : يَتَأَخَّرُ خِيَارُهُ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ هُوَ وَالْوَارِثُ فِي مَجْلِسٍ ، فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْوَارِثِ .
قُلْتُ : حَاصِلُ الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ لِلْوَارِثِ الْغَائِبِ ، أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . مِنْهَا ثَلَاثَةٌ جَمَعَهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ . أَصَحُّهَا : يَمْتَدُّ الْخِيَارُ حَتَّى يُفَارِقَ مَجْلِسَ الْخَبَرِ . وَالثَّانِي : حَتَّى يَجْتَمِعَا . وَالثَّالِثُ : عَلَى الْفَوْرِ . وَالرَّابِعُ : يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إِذَا أَبْصَرَ الْمَبِيعَ ، وَلَا يَتَأَخَّرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
إِذَا وَرِثَهُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَكَانُوا حُضُورًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِلَى أَنْ يُفَارِقُوا الْعَاقِدَ الْآخَرَ ، وَلَا يَنْقَطِعُ بِمُفَارَقَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ كَانُوا غَائِبَيْنِ عَنِ الْمَجْلِسِ ، قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : إِنْ قُلْنَا فِي الْوَارِثِ الْوَاحِدِ : يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي مَجْلِسِ مُشَاهَدَةِ الْمَبِيعِ ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعَ هُوَ وَالْعَاقِدُ ، فَكَذَا لَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا اجْتَمَعُوا بِهِ . وَمَتَى فَسَخَ بَعْضُهُمْ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ فَفِي وَجْهٍ : لَا يَنْفَسِخُ فِي شَيْءٍ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي الْجَمِيعِ ، كَالْمُوَرِّثِ إِذَا فَسَخَ فِي حَيَاتِهِ فِي الْبَعْضِ وَأَجَازَ فِي الْبَعْضِ .
قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فَسَخَ بَعْضُهُمْ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 442
مساهمون: النووي
ص٤٤٢