قُلْتُ : قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ « اللُّبَابِ » : لَا يَدْخُلُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِي مِلْكِ كَافِرٍ ابْتِدَاءً ، إِلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ :
إِحْدَاهَا : بِالْإِرْثِ .
الثَّانِيَةُ : يَسْتَرْجِعُهُ بِإِفْلَاسِ الْمُشْتَرِي .
الثَّالِثَةُ : يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ .
الْخَامِسَةُ : إِذَا قَالَ لِمُسْلِمٍ : أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي ، فَأَعْتَقَهُ وَصَحَّحْنَاهُ .
السَّادِسَةُ : إِذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ، فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ ، ثُمَّ عَجَزَ عَنِ النُّجُومِ ، فَلَهُ تَعْجِيزُهُ ، وَهَذِهِ السَّادِسَةُ فِيهَا تَسَاهُلٌ ، فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ فِيهِ لِيَتَجَدَّدَ بِالتَّعْجِيزِ .
وَتَرَكَ سَابِعَةً ، وَهِيَ : إِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْأَمْرُ الثَّالِثُ : صَلَاحِيَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، فَيُعْتَبَرُ فِي الْمَبِيعِ لِصِحَّةِ بَيْعِهِ ، خَمْسَةُ شُرُوطٍ :
أَحَدُهَا : الطَّهَارَةُ ، فَالنَّجَسُ ضَرْبَانِ ، نَجَسُ الْعَيْنِ ، وَنَجَسٌ بِعَارِضٍ . فَالْأَوَّلُ : لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، فَمِنْهُ الْكَلْبُ ، وَالْخِنْزِيرُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَسَوَاءٌ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَغَيْرُهُ ، وَمِنْهُ الْمَيْتَةُ ، وَسِرْجِينُ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ ، وَالْبَوْلُ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْفَيْلَجِ وَفِي بَاطِنِهِ الدُّودُ الْمَيِّتُ ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مِنْ مَصَالِحِهِ ، كَالنَّجَاسَةِ فِي جَوْفِ الْحَيَوَانِ .
قُلْتُ : الْفَيْلَجُ - بِالْفَاءِ - وَهُوَ الْقَزُّ . وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَفِيهِ الدُّودُ ، سَوَاءٌ كَانَ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ، وَسَوَاءٌ بَاعَهُ وَزْنًا ، أَوْ جُزَافًا ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي فَتَاوِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَفِي بَيْعِ بَزْرِ الْقَزِّ وَفَأْرَةِ الْمِسْكِ ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى طَهَارَتِهِمَا .
الضَّرْبُ الثَّانِي : قِسْمَانِ :
أَحَدُهُمَا : مُتَنَجِّسٌ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ ، كَالثَّوْبِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 350
مساهمون: النووي
ص٣٥٠