قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الصِّحَّةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، كَالْخَنَافِسِ ، وَالْعَقَارِبِ ، وَالْحَيَّاتِ ، وَالْفَأْرِ ، وَالنَّمْلِ ، وَنَحْوِهَا ، وَلَا نَظَرَ إِلَى مَنَافِعِهَا الْمَعْدُودَةِ مِنْ خَوَاصِّهَا ، وَفِي مَعْنَاهَا السِّبَاعُ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَالْقِتَالِ عَلَيْهَا ، كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ . وَلَا يُنْظَرُ إِلَى اقْتِنَاءِ الْمُلُوكِ لَهَا لِلْهَيْبَةِ وَالسِّيَاسَةِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا فِي جَوَازِ بَيْعِهَا ؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ . وَالِانْتِفَاعُ بِجُلُودِهَا مُتَوَقَّعٌ بِالدِّبَّاغِ . وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ وَجْهًا آخَرَ : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ النَّمْلِ فِي « عَسْكَرَ مُكْرَمٍ » وَهِيَ الْمَدِينَةُ الْمَشْهُورَةُ بِخُرَاسَانَ ؛ لِأَنَّهُ يُعَالَجُ بِهِ السُّكَّرُ ، وَ « نَصِيبِينَ » ؛ لِأَنَّهُ تُعَالَجَ بِهِ الْعَقَارِبُ الطَّيَّارَةُ . وَالْوَجْهَانِ شَاذَّانِ ضَعِيفَانِ . وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِدَأَةِ ، وَالرَّخَمَةِ ، وَالْغُرَابِ . فَإِنْ كَانَ فِي أَجْنِحَةِ بَعْضِهَا فَائِدَةٌ ، جَاءَ فِيهَا الْوَجْهُ الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي ، كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، فَإِنَّ الْجُلُودَ تُدْبَغُ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَطْهِيرِ الْأَجْنِحَةِ .
قُلْتُ : وَجْهُ الْجَوَازِ ، الِانْتِفَاعُ بِرِيشِهَا فِي النَّبْلِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ ، يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي النَّبْلِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْيَابِسَاتِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيَصِحُّ بَيْعُ الْعَلَقِ عَلَى الْأَصَحِّ لِمَنْفَعَةِ امْتِصَاصِ الدَّمِ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْحِمَارِ الزَّمِنِ الَّذِي لَا نَفْعَ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الزَّمِنِ ، فَإِنَّهُ يُتَقَرَّبُ بِإِعْتَاقِهِ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ لِغَرَضِ جَلْدِهِ إِذَا مَاتَ .
فَرْعٌ :
السُّمُّ إِنْ كَانَ يَقْتُلُ كَثِيرُهُ وَيَنْفَعُ قَلِيلُهُ ، كَالسُّقَمُونِيَا ، وَالْأَفْيُونِ ، جَازَ بَيْعُهُ . وَإِنْ قَتَلَ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ ، فَقُطِعَ بِالْمَنْعِ . وَمَالَ الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ إِلَى الْجَوَازِ لِيُدَسَّ فِي طَعَامِ الْكَافِرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 353
مساهمون: النووي
ص٣٥٣