فَرْعٌ :
جَمِيعُ مَا سَبَقَ ، تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ . أَمَّا إِذَا صَحَّحْنَا شِرَاءَهُ ، فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَيُمَكِّنُهُ مِنَ الْقَبْضِ ، أَمْ يُنَصِّبُ مَنْ يَقْبِضُهُ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَإِذَا حَصَلَ الْقَبْضُ ، أَوْ عُلِمَ بِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، أَمَرَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ فِيهِ ، كَمَا نَذْكُرُهُ فِي الْفَرْعِ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ :
إِذَا كَانَ فِي يَدِ الْكَافِرِ عَبْدٌ ، فَأَسْلَمَ ، لَمْ يَزَلْ مِلْكُهُ عَنْهُ ، وَلَكِنْ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ ، بَلْ يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ ، بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ ، أَوْ عِتْقٍ ، أَوْ غَيْرِهَا . وَلَا يَكْفِي الرَّهْنُ وَالتَّزْوِيجُ ، وَالْإِجَارَةُ ، وَالْحَيْلُولَةُ ، وَتَكْفِي الْكِتَابَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَتَكُونُ كِتَابَةً صَحِيحَةً . وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَكْفِي ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا كِتَابَةٌ فَاسِدَةٌ ، فَيُبَاعُ الْعَبْدُ .
وَالثَّانِي : صَحِيحَةٌ . ثُمَّ إِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْمُكَاتَبِ ، بِيعَ مُكَاتَبًا ، وَإِلَّا ، فُسِخَتِ الْكِتَابَةُ وَالْبَيْعُ . وَلَوِ امْتَنَعَ مِنْ إِزَالَةِ مِلْكِهِ ، بَاعَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، كَمَا يَبِيعُ مَالَ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مُشْتَرِيًا بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، صَبَرَ وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، وَيَسْتَكْسِبُ لَهُ ، وَتُؤْخَذُ نَفَقَتُهُ مِنْهُ . وَلَوْ أَسْلَمَتْ مُسْتَوْلِدَةُ كَافِرٍ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى نَقْلِهَا إِلَى غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِعْتَاقِهَا ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : لَا يُجْبَرُ ، بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا وَيُنْفَقُ عَلَيْهَا وَتَسْتَكْسِبُ لَهُ فِي يَدِ مُسْلِمٍ . وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ أَسْلَمَ عَبْدٌ فِي يَدِهِ ، صَارَ لِوَارِثِهِ ، وَأُمِرَ بِمَا كَانَ يُؤْمَرُ بِهِ مُورِثُهُ ، فَإِنِ امْتَثَلَ ، وَإِلَّا ، بِيعَ عَلَيْهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩