كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
فِيهِ بَابَانِ .
[ الْبَابُ ] الْأَوَّلُ
فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ
قَالَ الْأَصْحَابُ : مَا يَتَأَتَّى أَكْلُهُ مِنَ الْجَمَادِ وَالْحَيَوَانِ ، لَا يُمْكِنُ حَصْرُ أَنْوَاعِهِ ، لَكِنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَمِيعِ الْحِلُّ ، إِلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ أَحَدُ أُصُولٍ .
الْأَوَّلُ : نَصَّ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْمُنْخَنِقَةِ وَالْمَوْقُوذَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَيَحِلُّ الْحِمَارُ الْوَحْشِيُّ وَالْخَيْلُ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَهُمَا . وَتَحْرُمُ الْبِغَالُ وَسَائِرُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ ، سَوَاءً كَانَ الْحَرَامُ مِنْ أَصَلَيْهِ ، الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَى . وَيَحْرُمُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّائِرِ . وَالْمُرَادُ : مَا يَعْدُو عَلَى الْحَيَوَانِ وَيَتَقَوَّى بِنَابِهِ ، فَيَحْرُمُ الْكَلْبُ وَالْأَسَدُ وَالذِّئْبُ وَالنَّمِرُ وَالدُّبُّ وَالْفَهْدُ وَالْقِرْدُ وَالْفِيلُ وَالْبَبْرُ .
قُلْتُ : هُوَ الْبَبْرُ - بِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ - الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ ، وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ ، وَهُوَ حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ يُعَادِي الْأَسَدَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْفُرَانِقُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ ، فَقَالَ : يَحِلُّ الْفِيلُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١