تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الرُّويَانِيُّ : أَنَّ مَنْ ذَبَحَ لِلْجِنِّ وَقَصَدَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَصْرِفَ شَرَّهُمْ عَنْهُ ، فَهُوَ حَلَالٌ ، وَإِنْ قَصَدَ الذَّبْحَ لَهُمْ فَحَرَامٌ . الرَّابِعَةُ : قَالَ فِي « الْبَحْرِ » : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَنْ نَذَرَ الْأُضْحِيَّةَ فِي عَامٍ ، فَأَخَّرَ عَصَى ، وَيَقْضِي كَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ . الْخَامِسَةُ : قَالَ الرُّويَانِيُّ : مَنْ ضَحَّى بِعَدَدٍ ، فَرَّقَهَ عَلَى أَيَّامِ الذَّبْحِ ، فَإِنْ كَانَ شَاتَيْنِ ، ذَبَحَ شَاةً فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْأُخْرَى فِي آخِرِ الْأَيَّامِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَرْفَقَ بِالْمَسَاكِينِ ، إِلَّا أَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ ، فَقَدْ نَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ أَهْدَاهَا ، فَالسُّنَّةُ : التَّعْجِيلُ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، وَالْمُبَادَرَةُ بِالصَّالِحَاتِ ، إِلَّا مَا ثَبَتَ خِلَافُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّادِسَةُ : مَحَلُّ التَّضْحِيَةِ ، بَلَدُ الْمُضَحِّي ، بِخِلَافِ الْهَدْيِ . وَفِي نَقْلِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَجْهَانِ ، تَخْرِيجًا مِنْ نَقْلِ الزَّكَاةِ . السَّابِعَةُ : الْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ بِمَشْهَدِ أَهْلِهِ . وَفِي « الْحَاوِي » : أَنَّهُ يَخْتَارُ الْإِمَامُ أَنْ يُضَحِّيَ لِلْمُسْلِمِينَ كَافَّةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِبَدَنَةٍ ، يَنْحَرُهَا فِي الْمُصَلَّى . فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ، فَشَاةٌ ، وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى النَّحْرَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ ضَحَّى مِنْ مَالِهِ ، ضَحَّى حَيْثُ شَاءَ . قُلْتُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي « الْبُوَيْطِيِّ » : الْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى ، وَالْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ ، وَالْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مِنَى وَغَيْرِهِمْ ، مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ . هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا حَكَاهُ الْعَبْدَرِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْكِفَايَةُ » : أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ ، إِلَّا فِي حَقِّ الْحَاجِّ بِمِنَى ، فَإِنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ مَا يُنْحَرُ بِمِنَى هَدْيٌ ، وَكَمَا لَا يُخَاطَبُ الْحَاجُّ فِي مِنَى بِصَلَاةِ الْعِيدِ ، فَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ .