فَصْلٌ
إِنَّمَا يَعُقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ . وَأَمَّا عَقُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَمُئَوَّلٌ .
قُلْتُ : تَأْوِيلُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَاهُمَا بِذَلِكَ ، أَوْ أَعْطَى أَبَوَيْهِمَا مَا عَقَّ بِهِ أَوْ : أَنَّ أَبَوَيْهِمَا كَانَا عِنْدَ ذَلِكَ مُعْسِرَيْنِ ، فَيَكُونَانِ فِي نَفَقَةِ جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَا يُعَقُّ عَنِ الْمَوْلُودِ مِنْ مَالِهِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُنْفِقُ عَاجِزًا عَنِ الْعَقِيقَةِ ، فَأَيْسَرَ فِي السَّبْعَةِ اسْتَحَبَّ لَهُ الْعَقُّ . وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهَا ، أَوْ بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ ، فَهِيَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَإِنْ أَيْسَرَ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ لِلْأَصْحَابِ ، لِبَقَاءِ أَثَرِ الْوِلَادَةِ .
فَصْلٌ
الْعَقِيقَةُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ ، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ ، كَالْأُضْحِيَّةِ . وَفِي « الْحَاوِي » : أَنَّهُ يُجْزِئُ مَا دُونِهِمَا ، وَيُشْتَرَطُ سَلَامَتُهُمَا مِنَ الْعَيْبِ الْمَانِعِ فِي الْأُضْحِيَّةِ . وَفِي « الْعُدَّةِ » : إِشَارَةٌ إِلَى وَجْهٍ مُسَامِحٍ ، قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : الْغَنَمُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ ، كَالْأُضْحِيَّةِ . وَيَنْبَغِي أَنْ تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ .
فَصْلٌ
حُكْمُ الْعَقِيقَةِ فِي التَّصَدُّقِ مِنْهَا ، وَالْأَكْلِ وَالْهَدِيَّةِ ، وَالِادِّخَارِ ، وَقَدْرُ الْمَأْكُولِ ، وَامْتِنَاعِ الْبَيْعِ ، وَتَعْيِينِ الشَّاةِ إِذَا عُيِّنَتْ لِلْعَقِيقَةِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠