تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الْعَبْدِ ، فَإِنْهُ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ ، بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعِتْقِ تَكْمِيلُ الْأَحْكَامِ ، وَالْعَيْبُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ . وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ اللَّحْمُ ، وَلَحْمُ الْمَعِيبِ نَاقِصٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لِلْمُضَحِّي ، لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْأُضْحِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ بِسَبَبٍ سَابِقٍ لِلتَّعْيِينِ . وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ ، لَكِنَّ الثَّانِيَ أَقْوَى ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى الْمُرَاوِزَةِ وَقَالَ لَا : يَصِحُّ غَيْرُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرُّويَانِيُّ . قُلْتُ : قَدْ نَقَلَ فِي الشَّامِلِ هَذَا الثَّانِي عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا ، فَهُوَ الصَّحِيحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ إِحْدَاهَا : قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ : مَنْ أَكَلَ بَعْضَ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَتَصَدَّقَ بِبَعْضِهَا ، هَلْ يُثَابُ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ عَلَى مَا تَصَدَّقَ بِهِ ؟ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ نَوَى صَوْمَ التَّطَوُّعِ ضَحْوَةً ، هَلْ يُثَابُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَمْ مِنْ وَقْتِهِ ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ ، وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ، هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي تَشْهَدُ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَالْقَوَاعِدُ . وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ تَصْرِيحًا الشَّيْخُ الصَّالِحُ إِبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّانِيَةُ : فِي جَوَازِ الصَّرْفِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِلَى الْمُكَاتَبِ وَجْهَانِ : فِي وَجْهٍ : يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ : الْجَوَازُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الثَّالِثَةُ : قَالَ ابْنُ كَجٍّ : مَنْ ذَبَحَ شَاةً ، وَقَالَ : أَذْبَحُ لِرِضَى فُلَانٍ ، حَلَّتِ الذَّبِيحَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَنْ تَقَرَّبَ بِالذَّبْحِ إِلَى الصَّنَمِ . وَذَكَرَ