إِحْدَاهَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ جِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَلَا جَعْلُهُ أُجْرَةً لِلْجَزَّارِ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ الْمُضَحِّي ، أَوْ يَتَّخِذُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ مِنْ خُفٍّ
[ أَوْ نَعْلٍ ] أَوْ دَلْوٍ ، أَوْ فَرْوٍ ، أَوْ يُعِيرُهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يُؤَجِّرُهُ . وَحَكَى صَاحِبُ « التَّقْرِيبِ » قَوْلًا غَرِيبًا : أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ ، وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ مَصْرِفَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ يُخَالِفُ الِانْتِفَاعَ بِاللَّحْمِ ، فَيَجِبُ التَّشْرِيكُ فِيهِ ، كَالِانْتِفَاعِ بِاللَّحْمِ . وَالْمَشْهُورُ : الْأَوَّلُ . وَلَا فَرْقَ فِي تَحْرِيمِ الْبَيْعِ ، بَيْنَ بَيْعِهِ بِشَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ .
الثَّانِيَةُ : التَّصَدُّقُ بِالْجِلْدِ لَا يَكْفِي إِذَا أَوْجَبْنَا التَّصَدُّقَ بِشَيْءٍ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَالْقَرْنِ كَالْجِلْدِ .
الثَّالِثَةُ : لَا يَجُزُّ صُوفَهَا إِنْ كَانَ فِي بَقَائِهِ مَصْلَحَةً ، لِدَفْعِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ كَانَ وَقْتُ الذَّبْحِ قَرِيبًا وَلَمْ يَضُرَّ بَقَاؤُهُ ، وَإِلَّا فَيَجُزُّهُ ، وَلَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ . وَالْأَفْضَلُ : التَّصَدُّقُ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّ صُوفَ الْهَدْيِ يَسْتَصْحِبُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ كَالْوَلَدِ .
الرَّابِعَةُ : إِذَا وَلَدَتِ الْأُضْحِيَّةُ أَوِ الْهَدْيُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا ، فَهُوَ مِلْكُهُ كَالْأُمِّ . وَلَوْ وَلَدَتِ الْمُعَيَّنَةُ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً ، تَبِعَهَا الْوَلَدُ ، سَوَاءً كَانَتْ حَامِلًا عِنْدَ التَّعْيِينِ ، أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ . فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمُّ ، بَقِيَ الْوَلَدُ أُضْحِيَّةً ، كَوَلَدِ الْمُدَبِّرَةِ لَا يَرْتَفِعُ تَدْبِيرُهُ بِمَوْتِهَا . وَلَوْ عَيَّنَهَا بِالنَّذْرِ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّ حُكْمَ وَلَدِهَا كَوَلَدِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ ابْتِدَاءً . وَفِي وَجْهٍ : لَا يَتْبَعُهَا ، بَلْ هُوَ مِلْكٌ لِلْمُضَحِّي أَوِ الْمَهْدِيِّ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْفُقَرَاءِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ فِي هَذِهِ ، فَإِنْهَا لَوْ عَابَتْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ . وَفِي وَجْهٍ : يَتْبَعُهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً . فَإِنْ مَاتَتْ ، لَمْ يَبْقَ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ فِي الْوَلَدِ . وَالصَّحِيحُ : بَقَاؤُهُ ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ إِذَا مَاتَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ . وَإِذَا لَمْ يَطِقْ وَلَدُ الْهَدْيِ الْمَشْيَ ، يُحْمَلُ عَلَى أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا لِيَبْلُغَ الْحَرَمَ . ثُمَّ إِذَا ذَبَحَ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ ، فَفِي تَفْرِقَةِ لَحْمِهِمَا أَوْجُهٌ : أَحَدُهَا : لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ ضَحِيَّةٍ ، فَيَتَصَدَّقُ مِنْ كُلِّ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225
مساهمون: النووي
ص٢٢٥